فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
قضايا لا تتضمّن ولا تستلزم عقلاً القضيّة المتيقّنة ، ولكن كلّ واحدة منها تشكّل قيمةً احتماليّةً بدرجةٍ ما لإثبات تلك القضيّة .
أو قل : اليقين الحاصل بالنتيجة لا على أساس التلازم بين ذات المقدّمات ، ولا على أساس كون النتيجة مستبطنة في مقدّمات البرهان ، كما في اليقين الاستنباطيّ ، بل اليقين بالنتيجة الحاصل من التلازم بين ذات احتمال الصدق في المفردات التي تشكّل صغرى مقدّمات البرهان واليقين بالنتيجة ، فالتلازم بين العلمين ـ لا المعلومين ـ هو أساس العلم بالنتيجة ، كما في اليقين الحاصل بقضية ( كلّ حديد يتمدّد بالحرارة ) ، فإنّه يقين حاصل من احتمال صدق علّية الحرارة لتمدّد هذا الحديد الذي تمدّد بالحرارة في تجربة خاصّة ، وذاك الحديد الذي تمدّد بالحرارة في تجربة ثانية ، وذاك الحديد الذي تمدّد بالحرارة في تجربة ثالثة ، و... الى آخر مفردة من الحديد وجدناها بالتجربة والاستقراء تتمدّد بالحرارة ، فإنّ هذا اليقين بأنّ كلّ حديد يتمدّد بالحرارة ناتج من تراكم القيم الاحتماليّة في المفردات التي وقعت مورداّ للتجربة والاستقراء ، وكذا الحال في اليقين الحاصل في باب الأخبار المتواترة والإجماع والسيرة ، فالعلم الحاصل في هذا المجال ناتج من تلازم الاحتمالات في المفردات التي وقعت تحت الاستقراء والعلم بالتجربة .
تقسيمات القضيّة التجريبيّة :
قسّم الشهيد الصدر القضية التجريبية المستدَلّ عليها بالاستقراء ـ مثل ( الفلزّات تتمدّد بالحرارة ) و ( تواتر الأخبار بواقعة معيّنة يوجب العلم بصدقها ) ـ إلى شكلين :
الشكل الاُوّل :ما يُراد بها إثبات علّية شيء موجود ، أي : إثبات أصل العلّية لشيء يحتمل كونه علّة ، ومثالها في باب القضايا التجريبيّة أن نشاهد اقتران