فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - الموضوعية والمعرفية في أدلة الاحكام الشرعية السيد علي عباس الموسوي
فإذا أراد الشارع جعل الطريقية فإنّ ذلك يعني جعله الملازمة بين الطريق وذي الطريق ، وانتفاء الملزوم مستلزم لانتفاء اللازم فيما للشارع تصرّف فيه دون ما ليس للشارع التصرّف فيه (٣).
ولعلّه لذلك قسّم المحقق النائيني ( ١٣٥٥ هـ ) الكاشفية إلى تكوينية وجعلية ؛ لأنّ المناسبة قد تكون تكوينية كما في كاشفية الدخان عن النار ، وقد تكون جعلية كما في كاشفية النصب عن الفراسخ (٤).
وعلى أساس ذلك تكون الملازمة بأيّ نحو من الأنحاء فُرضت حتى لو كانت جعلية معتبرة في تحقق طريقية العنوان المجعول من قبل الشارع ، وليست أمراً اعتباطياً .
مقارنات :
لعلّ مصطلح المرآتية هو أضيق دائرة من الطريقية أو المعرّفية ؛ إذ الذي يظهر أنّ المرآتية تتوقف على أن يكون هناك نوع اتحاد ؛ لأنّ مرآتية شيء لشيء ليست جزافية بل أقلّ ما يعتبر فيها نحو اتحاد بين المفهومين وجوداً ، كما في العنوان و المعنون (٥).
وأمّا مصطلح العنوانية فلا يمكن عدّه مرادفاً للطريقية ، بل هو مَقسَم لكلّ من الموضوعية والطريقية ؛ وذلك لأنّ الأوصاف العنوانية تارة تكون لها موضوعيّة للحكم كالفاسق و الخمر ، وتارة الأوصاف العنوانيّة تأُخذ طريقاً إلى معنى آخر كالفقيه و الراوي و الناظر عند الأمر بالرجوع إليهم ، فإنّ المراد من الإرجاع إلى من كان موصوفاً بهذه الصفات هو الرجوع إلى إرشاده ورأيه ، لا الرجوع إلى نفسه و شخصه (٦)، ومن هنا نلحظ تعدّد استخدام مفردة العنوانية ؛ فإنّها تارة تلحظ بعنوان أنّها ترادف الموضوعية والتقييدية ، واُخرى بعنوان أنّها ترادف الطريقية .
(٣) الخونساري ، السيد أحمد . جامع المدارك في شرح المختصر النافع ١ : ٨٣ ، الطبعة الثانية ، ١٣٥٥ هـ . ش ، الناشر مكتبة الصدوق ، طهران .
(٤) النائيني ، الميرزا محمد حسين ، منية الطالب ، ج٢ ، ص٥٩ ، الناشر جماعة المدرسين ، قم ، ١٤١٨هـ .
(٥) السيستاني ، السيد علي الحسيني ، قاعدة لا ضرر و لا ضرار ، ص ، ١٩٢ ، الناشر مكتب السيد السيستاني ، قم ، ١٤١٤ هـ .
(٦) الصدر ، السيد رضا ، الاجتهاد و التقليد ، ص ١٢٩ .