فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - حكم من عمله السفر الشيخ عبد الهادي المسعودي
وهذا ما اختاره أيضاً في العروة، حيث لم يعلّق على قول السيد اليزدي في الشرط السابع وهو: «ألاّ يكون ممّن اتخذ السفر عملاً وشغلاً له»، ثمّ قال: «والمدار على صدق اتخاذ السفر عملاً له عرفاً»، وقد ذكر السيد اليزدي (قدس سره) فروعاً تبتني كلّها على «من شغله السفر»، ثمّ تناول ما نحن فيه في المسألة (٥٠) حيث قال: «إذا لم يكن شغله وعمله السفر لكن عرض له عارض فسافر أسفاراً عديدة لا يلحقه حكم وجوب التمام، سواء كان كلّ سفرة بعد سابقها اتفاقيّاً أو كان من الأول قاصداً لأسفار عديدة...»(٣٩).
وكما يظهر من الأمثلة الواردة في عبارته فإنّ مثل هذه الأسفار لا علاقة لها بالعمل أو المهنة; ومن هنا يمكن القول: بأنّ السفر إذا لم يكن جزءاً من العمل بل كان لازماً أو مقدّمة وجودية له كان ممّن عمله السفر.
وهذه النقطة هي أول الخلاف المصطلح عليه «من شغله السفر» و «من شغله في السفر»، وبالرغم من قصور هذا التعبير إلاّ أنّ الغريب نسبته إلى الإمام الخميني مع أنّه لم يرد مثل هذا التعبير في أيٍّ من فتاواه أو كتبه وإن اعتبر ذلك مشهوراً(٤٠)، وسيتّضح من خلال البحث عدم صحّة هذا الاصطلاح وعدم استعماله (قدس سره) له.
نبدأ أوّلاً بنقل الاستفتاءات مع أجوبتها لمعرفة الحكم ومعرفة ملاكه من خلالها، ثم نعرض ذلك على الروايات لنرى مدى استفادته منها.
ورد في أول استفتاء: المشهور أنّ فتوى سماحتكم في السفر بالنسبة لمن شغله السفر ومن شغله في السفر هو القصر، فبناءً على ذلك ما هو حكم صلاة وصوم من يعمل في مؤسسة جهاد البناء سائقاً؟
فأجاب سماحته: «حكم من يعمل سائقاً فيقطع المسافة الشرعية سواء كان عمله في دائرة رسميّة أو عملاً حرّاً هو الإتمام في صلاته أثناء سفر العمل»(٤١).
(٣٩) العروة الوثقى ( السيد اليزدي ) ٣ : ٤٥٨.
(٤٠) استفتاءات : ٢٣٦ و ٣٥٣.
(٤١) استفتاءات: ٢٣٦ ـ ٢٥٢. الأسئلة : ٣٥٣ ، ٣٩٣.