فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
فلا يعتبر أن يكون الخبر الدالّ على الاستحباب صحيحاً في السند ، بل يكفي الخبر الضعيف سنداً لإثبات استحباب الفعل ، وقد نسب ذلك إلى المشهور كما تقدّم .
٤ ـ إنّ مفاد الأخبار جعل استحباب الاحتباط في مورد بلوغ الثواب من دون جعل الحجية للخبر الضعيف ، وترتيب آثار ذلك عليه . ويظهر من بعض الأعلام ترجيح ذلك(١٣).
٥ ـ إنّ مفادها ترتّب الثواب على الانقياد الحاصل من الفعل برجاء كونه مطلوباً شرعاً وبداعي طلب الثواب الموعود به ، وعليه فهذه النصوص تكون إرشاداً إلى حكم العقل بحسن الانقياد ، واختار ذلك جمع من الفقهاء والاُصوليين(١٤).
٦ ـ إنّ مفادها جعل حكم الاستحباب والندب للفعل البالغ عليه الثواب بهذا العنوان الثانوي ، فالفعل بعد طروّ عنوان بلوغ الثواب عليه يصبح مستحباً شرعياً واقعياً كسائر المستحبات الشرعية الواقعية بسبب طروّ العناوين الثانوية مثل النذر والعهد . واختار ذلك جمع آخرون(١٥).
الفرق بين الاحتمالات :
والفرق بين هذه الاحتمالات هو أنّه بناءً على الاحتمال الأوّل تدلّ أخبار ( من بلغ ) على مجرّد الوعد بالثواب لمصلحة في نفس الوعد ، بينما بناءً على سائر الاحتمالات ما عدا الاحتمال الثاني تدلّ تلك الأخبار على ترتّب الثواب على العمل البالغ عليه الثواب ، وذلك بداعي الحثّ والترغيب الناشيء من ملاك في نفس العمل .
وأمّا بناءً على الاحتمال الثاني فيكون ذلك بداعي الحثّ والترغيب المولوي ، إلا أنّه من أجل جبر نقص محركية الثواب البالغ وعدم إهمال العمل الثابت
(١٣) بحوث في علم الاصول ٥ : ١٢٦ .
(١٤) اُنظر : نهاية الأفكار ٣ : ٢٧٩ . حقائق الاصول ٢ : ٢٦٩ . مصباح الاصول ٢ : ٣١٩ .
(١٥) اُنظر : هداية المسترشدين ٣ : ٤٧١ . كفاية الاصول : ٣٥٢ . دراسات في علم الاصول ٣ : ٣٠٢ .