فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - الحوالة وبعض المعاملات البنكية/ ٢ / آية الله السيد محسن الخرّازي
واحد ، وعلى هذا الأساس يتقبّل البنك كلتا الحوالتين ، فيصبح بذلك دائناً لكلّ من المحوّلين بـ ( ١٠٠٠ ) دينار .
وفي هذه الحالة نشأت دائنية البنك بـ ( ٢٠٠٠ ) دينار للمحوّلين من قبوله بحوالتيهما لا من عقد القرض ، والحوالة صحيحة شرعاً ، فيعتبر البنك دائناً بـ ( ٢٠٠٠ ) دينار للمحوّلين ومديناً في نفس الوقت بـ ( ٢٠٠٠ ) دينار لدائني المحوّلين .
وهذا أمر جائز إذا وجد السبب الشرعي ، والمفروض أنّ الحوالة سبب شرعي ولا تشترط صحتها بالقبض .
ولا يصحّ ذلك بالإقراض إذا لم يتوفّر فيه قبض المقترض المبلغ ، كما إذا تقدّم إليه شخصان يطلب كلّ واحد منهما قرضاً قدره ( ١٠٠٠ ) دينار ، وهو يوافق ؛ لأنّه يعلم أنّهما سوف يودعان ما يقترضانه لديه مرّة اُخرى وسوف لن يسحبا ودائعهما معاً في وقت واحد ، فهو يرى أنّه بإمكانه أن يلتزم لكلّ واحد منهما بقرض قدره ( ١٠٠٠ ) دينار ، وبذلك يعتبر نفسه دائناً بـ ( ٢٠٠٠ ) دينار ، بينما ليس لديه في خزائن ودائعه إلا ( ١٠٠٠ ) دينار .
وذلك لأنّه مع عدم القبض لم يتحقّق السبب الشرعي ، فلا مبرّر للدائنية ؛ فإنّ مجرّد التزام البنك بـ ( ٢٠٠٠ ) دينار لكلّ من الشخصين وتقييد المبلغ في الرصيد المدين لحسابه الجاري في سجلاته الخاصّة لا يخلق ديناً ودائناً ومديناً . نعم ، لو قبض الذي يطلب القرض هذا المبلغ ثمّ يودعه في حسابه الجاري في البنك يكون القرض صحيحاً ؛ لأنّه قرض مقبوض ، ومع صحّة القرض يخلق الدين والدائنية والمدينية .
وهكذا يصحّ القرض إذا تقدّم شخص طالباً قرضاً قدره ( ١٠٠٠ ) دينار ، فيقرضه البنك المبلغ المطلوب ، ويتسلّفه المقترض ويدفعه إلى دائنه