فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - الموضوعية والمعرفية في أدلة الاحكام الشرعية السيد علي عباس الموسوي
بها يتعيّن أن يكون المراد بها خصوص ما دون الزند ؛ لعدم مناسبة المحمولات المذكورة لغيره من معاني اليد (١٩).
والنموذج التطبيقي لذلك مفردةُ اليوم التي هي موضوع لحكمين هما : تحديد أقلّ الحيض بالنسبة لأحكام النساء ووجوب الصوم .
أمّا فيما يرتبط بحكم الحيض ، فإنّ تحديد أنّ أقلّه ثلاثة أيام في النصوص ليس مأخوذاً بنحو الموضوعية ، بل إنّ ذكر الأيام إنّما هو لتحديد امتداد جريان الدم بحسب الزمان ، ومتى كان كذلك كانت الطريقية والمرآتية بحسب الغالب والنوع من الأيام ، ولا شكّ في أنّ اليوم بالإضافة إلى المفروض في المسألة الذي يكون امتداده ساعة لا يكون يوماً متعارفاً ، فلا ينظر إليه في المرآتية ، بل ينظر إلى الغالب وهو الذي يكون امتداده اثنتي عشرة ساعة . والشاهد على ذلك أنّها تلاحظ الثلاثة الملفّقة (٢٠). ولذا فإنّ المرأة التي تعيش في القطب الذي يستمر فيه اليوم إلى ستة أشهر مثلاً ترجع إلى التحديد بالأيام المتعارفة والتي هي أربعة وعشرون ساعة .
وأمّا فيما يرتبط بحكم الصوم فإنّ المعتبر فيه ليس هو المقدار ، بل هو الإمساك من طلوع الفجر إلى الغروب ، ولذا ففي فرض صيرورة حركة الأرض بطيئة وصيرورة اليوم ضعف يومنا ، لابدّ في صحة الصوم من الإمساك يوماً تاماً مع الإمكان ، ومع عدمه يسقط الوجوب .
لكن في مثل أقلّ الحيض ثلاثة أيام ، لمّا كان المعتبر فيه المقدار ، فلابدّ من ملاحظة مضيّ مقدار ما يعتبر في عصرنا .
ولذلك تعتبر مناسبات الحكم من القرائن المتصلة (٢١). والقرائن الداخلية (٢٢)التي يُعوّل عليها في الكثير من المقامات (٢٣).
ومناسبات الحكم والموضوع كما توجب تعميماً في بعض الموضوعات قد
(١٩) الخوئي ، السيد أبو القاسم الموسوي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الطهارة ، ج٤ ، ص٢١٦ ، دار الهادي ، قم ، ١٤١٠ هـ .
(٢٠) الخميني ، السيد روح الله الموسوي ، مستند تحرير الوسيلة (المسائل المستحدثة) أحمد المطهري ص٢٥٤ .
(٢١) الخوئي ، السيد أبو القاسم الموسوي ، الصلاة ، ج٣ ص٣٠٩ .
(٢٢) الخوئي ، السيد أبو القاسم الموسوي ، الطهارة ، ج٦ ص ٤٢٠ .
(٢٣) الخوئي ، السيد أبو القاسم الموسوي ، الصوم ، ج١ ص١٦٧ .