فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - حكم من عمله السفر الشيخ عبد الهادي المسعودي
على قدر مسافة شرعية وبين من يقطعها شيئاً فشيئاً وهو مشغول أثناء قطعها بعمله، كما يميّز أيضاً بين الطبيب المتجوّل في سيّارات الإسعاف والطبيب المتواجد في المستشفى، وما ورد من التعليل المذكور في الرواية «لأنّه عملهم» لا ينطبق على مثل المقام ؛ ولذا فإنّ السيد الإمام (قدس سره) يفرّق حتى بين أفراد الشرطة الثابتين في المراكز وبين الذين يتحرّكون في واجباتهم(٥٧)، وهذا مرجعه إلى المستفاد من عنوان الاشتقان، فهنا لا يعتبر السفر مقدّمة لعمل الاشتقان; لأنّه لا يسافر إلى مسافة من أجل عمله، بل هو يقوم أثناء قطع المسافة بعمله، وهذا يصدق على الشرطة أو القوى الأمنية غير الثابتة، دون الثابتة منها في المراكز حتى لو داروا وقطعوا المسافة.
ويؤكّد الإمام الخميني في أجوبته للاُمراء والقادة الذين يتحرّكون للإشراف في المناطق الخاضعة تحت مسؤوليتهم على ما ورد في الروايات، ويرى اشتراط قيد «الأمير الذي يدور في أمارته» في الاستثناء من حكم القصر ويقول: «إلاّ أن يكون عملهم ونظارتهم بنحو التجوال والتنقّل، فيكون الحكم حينئذ هو التمام».
وهذا ما يؤكّده (قدس سره) في جوابه لوزير الصحّة، حيث أكّد على وصف الحركة والتجوال استناداً إلى ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) : «الجابي الذي يدور في جبايته ، والأمر الذي يدور في أمارته ، والتاجر الذي يدور في تجارته»»(٥٨).
وفي جميع هذه الأسفار يكون السفر مقوّماً للعمل وليس مقدّمة له، ولا يصدق عليه أنّه «شغله في السفر»، بل الجميع من مصاديق عنوان «شغله السفر».
(٥٧) اُنظر: استفتاءات ١: ١٢٧. السؤال رقم ٣٨٠.
(٥٨) اُنظر: استفتاءات ١: ٢٤٩. السؤال رقم ٣٨٦. واُنظر : وسائل الشيعة ٨ : ٤٨٦ ، ح ٩.