فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
كونه من باب تفريع المعلول على علّته الغائية حتّى ينافي ظهور تلك الأخبار في ترتّب الثواب على نفس العمل ، وعليه فلا وجه حينئذٍ لاستظهار أخذ داعوية تحصيل الثواب في موضوع ترتّب الثواب(١٨).
ويرد عليه :
أوّلاً : أنّ ظاهر الفاء عرفاً في قوله (عليه السلام) : «فعمله» الّتي كانت عاطفة هو أنّها للسببية لا أنّها للترتيب أو التعقيب ، نظير قوله تعالى : {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْه ِ } (١٩)، فالجملة المزبورة بقرينة الفاء ظاهرة في أنّ داعويّة تحصيل الثواب مأخوذة في موضوع ترتّب الثواب ، وعليه فلا دلالة لها على الاستحباب ؛ لأنّ الثواب مترتّب على العمل المقيّد بداعي تحصيل الثواب ، فالمراد من الثواب في الجزاء هو الثواب المترتّب على الانقياد لا على إطاعة الأمر الندبي .
بل يمكن أن يقال : إنّ ظاهر الجملة المزبورة هو تفرّع العمل على داعي طلب الثواب وإن لم تدخل الفاء عليها ، فلو قال : ( من بلغه شيء من الثواب على عمل وعمل فله أجر ذلك ) فإنّ ظاهره أيضاً هو أخذ داعويّة طلب الثواب البالغ في موضوع ترتّب الثواب .
وأمّا قياس المقام بقول القائل : ( سمع الأذان فبادر إلى المسجد ) فغير تامّ ؛ لعدم تصوّر داعوية سماع الأذان للمبادرة إلى المسجد ؛ إذ الداعي ما يكون بوجوده العيني مترتّباً على العمل وبوجوده الذهني سابقاً عليه ، وسماع الاذان لا يترتّب خارجاً على المبادرة .
والصحيح قياس المقام بقول القائل : ( سمع الثواب على المبادرة إلى المسجد فبادر ) ، فإنّ ظاهره أنّ الداعي للمبادرة هو تحصيل ثوابها ، كما أنّ الداعي للعمل في المقام هو حصول الثواب ، فإنّه فائدة مترتّبة على العمل ويكون سابقاً عليه بوجوده الذهني ، نعم بلوغ الثواب على العمل ليس فائدةً مترتّبة على العمل ، بل
(١٨) اُنظر : نهاية الدراية ٤ : ١٧٦ ـ ١٧٧ .
(١٩) البقرة : ٣٧ .