فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٥ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
أن يكون المولى بصدد البعث والتحريك والدعوة إليه .
الأمر الثاني : إنّ هناك عدّة إشكالات اُوردت على القول بأنّ مفاد أخبار ( من بلغ ) هو الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد :
منها ـ إنّ تحديد الثواب بخصوص ما بلغ أمر خارج عن وظيفة العقل ، لأنّ العقل لا يستقلّ إلا بحسن العمل انقياداً وترتّب أصل الثواب عليه ، مع أنّه قد تعلّق وعد الشارع في هذه النصوص بمقدار الثواب المترتّب على العمل ، وعليه فما دلّت عليه الأخبار أجنبي عن حكم العقل .
ولكنّه غير وارد ؛ لأنّ تحديد الثواب في هذه النصوص يكون من باب الوعد المولوي والتفضّل من المولى سبحانه ، وهذا لا ينافي حملها على الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد ، ونظير ذلك ما دلّ على الوعد بترتّب ثواب خاصّ على الإطاعة في قوله تعالى : {وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } (٢٢)، فإنّ تحديد الثواب في مورد الإطاعة الحقيقية لا ينافي كون الأمر بالإطاعة أمراً إرشادياً إلى حكم العقل ، ووجه ذلك أنّ حكم العقل بحسن الانقياد ولزوم الإطاعة يكون بالنسبة إلى تعيين مقدار الثواب لا بشرط لا بشرط لا , وعليه فلا يمنع تعيين مقدار الثواب من دلالة أخبار ( من بلغ ) على الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد .
وهكذا يظهر أنّ مفاد أخبار ( من بلغ ) يتألّف من أمرين : أحدهما : الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد ، والآخر : الترغيب المولوي إلى طلب الثواب المعيّن . ويمكن أن يقال : إنّ هناك فرقاً بين الموالي العرفية والمولى الحقيقي سبحانه وتعالى ، ففي مورد الانقياد في الموالي العرفية لا يستقلّ العقل إلا بحسن الانقياد وأصل ترتّب الثواب عليه فلا حكم للعقل في هذا المورد بمقدار الثواب ، وأمّا في مورد الانقياد للمولى الحقيقي الذي لا نهاية للطفه على الخلق ، فإذا وعد بمقدار من الثواب فالعقل يستقلّ باستحقاق الثواب على الانقياد بالمقدار
(٢٢) النساء : ١٣ .