فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - بحث في التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
أمّا لو لاحظنا الارتكاز فقد يقال : إن الارتكاز إنّما وقع على رجوع الجاهل إلى العالم ، وواجد الملكة ليس جاهلاً ، بل هو عالم لدى العرف ، فكيف يرجع إلى عالم آخر بالتقليد ؟ ! فلو فرضنا شخصاً مستنبطاً بالفعل قد كتب رسالته العملية وكان بالفعل ناسياً لبعض فتاواه أفهل يقال : إنّ هذا الرجل جاهل ، وأنّه يجوز له التقليد فيما نسيه مع ترك مراجعة رسالته العملية بلا عذر ؟ ! أوليس ما نحن فيه شبيهاً بهذا ؟ !
والواقع أنّنا لسنا أمام نص عبّر بتعبير رجوع الجاهل إلى العالم حتى نبحث عن أنّ واجد الملكة غير المستنبط بالفعل هل يسمّى جاهلاً أو عالماً ؟ وإنّما نحن أمام الارتكاز ، فالمهم أن نرى ـ بغضّ النظر عن التسميات ـ أنّ الارتكاز هل يساعد على رجوع من له ملكة الاستنباط إلى من هو مستنبط بالفعل أو لا ؟ ولو فرض أنّ علينا معرفة أنّ صاحب الملكة هل هو عالم أو جاهل ؟ فلعلّه من الواضح أنّ العالم اسم لمن له العلم الفعلي ، وصاحب الملكة الذي لم يستنبط الحكم لا يزال يكون جاهلاً بالحكم ، فلا يمكن أن نثبت عن هذا الطريق عدم جواز التقليد له ، وإنّما المهم كما قلنا : إنّ الارتكاز القائل بالرجوع إلى أهل الخبرة هل يشمل هذا الشخص أو لا يشمله ؟
ولعلّه من نافلة القول أنّ البحث ينبغي أن يكون على مستوى الارتكاز العقلائي دون سيرة المتشرّعة ؛ إذ لا دليل يكشف لنا تفاصيل سيرة المتشرّعة المعاصرة للمعصوم .
وعلى أيّة حال فقد يقال بثبوت الارتكاز على جواز التقليد له مادام غير مستنبط بالفعل ؛ لأنّه يكون بالفعل جاهلاً ، فهو داخل في مصاديق كبرى رجوع الجاهل إلى العالم .
كما قد يقال العكس : أي إنّ هذا الرجل خارج عن تحت هذه القاعدة قياساً له بالناسي يمكنه أن يراجع رسالته العملية الموضوعة في الرف كي