فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - بحث في التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
أمّا لو انعكس الأمر في مورد ما ، بأن تمّ إطلاق الروايات في ذاتها ولم يتمّ إطلاق الارتكاز ، فإن كان للارتكاز جانب سلبي بأن كان يرى أنّه لا ينبغي للمتقمّص قميص المولوية تشريع التقليد في المورد الفلاني فلا محالة يؤثّر على إطلاق اللفظ ويصرفه عن ذاك المورد . أمّا لو كان العقلاء يرون أنّه من المعقول أن يشرّع المتقمّص قميص المولوية التقليد في المورد الفلاني مثلاً وإن لم يكن لديهم ارتكاز جواز التقليد في ذاك المورد فهذا لا يبطل إطلاق اللفظ .
ب ـ أدلة عدم وجوب التقليد :
ثمّ إنّ هناك طائفتين من الأدلّة اللفظية قد تعارض بها الروايات الدالّة على جواز التقليد أو تجعل رادعة عن السيرة والارتكاز العقلائيين ، وهي :
الدليل الأوّل :ما ورد عن النهي عن العمل بالظنّ أو بغير العلم من قبيل الآيتين المباركتين : {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } (١٥)، {إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً } (١٦).
وقد يجاب عليها بأخصية روايات التقليد عنها ، وبعدم كفاية الإطلاق للردع عن تلك السيرة أو الارتكاز المحكمين .
والواقع أنّ مفاد تلك الأدلّة هو النهي عن كون المعتمد ورأس الخيط الذي يكون بيد الإنسان غير العلم ، وهذا أمر بديهي لا يشك فيه عاقل ، ومن يدّعي جواز التقليد يدّعي اعتماده على العلم بجوازه ، فهذا لا يردع عنه بأدلّة النهي عن العلم بغير العلم .
الدليل الثاني :ما دلّ على النهي عن التقليد من قبيل قوله تعالى : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ } (١٧)، وقوله تعالى : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ }
(١٥) الإسراء : ٣٦ .
(١٦) يونس : ٣٠ .
(١٧) المائدة : ١٠٤ .