فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
من أجل استحقاقه لا لتفضّل المولى واحسانه عليه .
وبالجملة إنّ ظاهر هذه الروايات هو أنّ الشارع يكون بصدد الحث والترغيب والطلب لا مجرّد الإخبار أو الوعد الصرف .
وأمّا الاحتمال الثاني فاستدلّ له بما في بعض هذه الأخبار من قوله (عليه السلام) : «من بلغه شيء من الثواب على شيء من خير» الظاهر في المفروغية عن خيرية ورجحان العمل البالغ عليه الثواب في الرتبة السابقة ، وسائر الأخبار وإن كان إطلاقها يشمل بلوغ الثواب على عمل لم يثبت استحبابه في الرتبة السابقة ، إلا أنّها محمولة على الخبر المزبور حملاً للمطلق على المقيّد .
وأمّا حمل الخير في الخبر على الخير العنواني لا الواقعي فهو مخالف للظهور العرفي للعنوان .
ولكن يرد عليه أنّ الخبر المذكور وإن لم يدلّ على ثبوت استحباب أصل الفعل والترغيب إليه ولكن يمكن أن يستفاد منه استحباب الخصوصية ورجحانها فيما إذا ورد الثواب على الخصوصية ، وهو أيضاً حكم شرعي ، كما إذا ورد الأجر على صلاة ركعتين في ليلة خاصة وذكر له فضيلة عظيمة أو قراءة سورة معينّة في ليلة ونحو ذلك ، وعلى هذا فتثبت بذلك مشروعية الخصوصية واستحبابها .
على أنّه لا موجب هنا لحمل المطلق على المقيّد ؛ إذ لا منافاة بين الحكمين، مضافاً إلى ذلك أنّ الخبر الدالّ على ترتّب الثواب على العمل الثابت رجحانه وخيرته مسبقاً ـ وهو خبر الصدوق ـ ضعيف سنداً بعليّ بن موسى الكمنداني المجهول كما تقدّم .
وأمّا الاحتمال الثالث ـ وهو أن تكون الأخبار دالّة على جعل الحجية لمطلق البلوغ في مورد المستحبات ـ فيرد عليه أنّ ما ورد في هذه النصوص من ترتّب الثواب على العمل وإن لم يطابق الخبر للواقع ولم يقله النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ينفي احتمال