فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - حكم من عمله السفر الشيخ عبد الهادي المسعودي
ثمّ متى يكون الراعي الذي يكون أحد العناوين المذكورة في الرواية ممّن عمله السفر؟!
نعم، قد يتفق احتياجه إلى طيّ مسافة السفر بملاحظة المواشي التي يريد رعيهنّ. وكذا التاجر الذي يدور في تجارته الذي يكون عليه التمام ليس عمله السفر، بل عمله الدوران في أمكنه تناسب تجارته، وقد يحتاج إلى السفر الشرعي .
والحاصل: أنّ المستفاد من الأخبار ـ بعد ملاحظة التعليل المذكور ـ أنّ السفرة التي يكون السير فيها سيراً في عمله وشغله توجب التمام، لا أنّ من صار السفر عملاً له لو سافر فعليه التمام. لكن هذا الذي ذكرنا خلاف ما يظهر من الفقهاء»(٣٢).
ولكن بما أنّ الأساس في مثل المقام هو الاستظهار النوعي وقد اعتبر (قدس سره) استظهار الفقهاء شيئاً آخر غير ما ذكره هو، فلا يؤخذ حينئذٍ بما ذكره كما هو واضح ، هذا مضافاً إلى عدم تحديده مرجع الضمير في الرواية ، وأمّا إشكاله الآخر ـ وهو عدم جريان التعليل في «الراعي» فسيأتي التعرّض له في جواب السيد الخوئي.
تطوّر المسألة في الفترة المتأخرة:
لو ألقينا نظرة تأريخية على آراء الفقهاء الذين بحثوا المسألة، نجد أنّ من استبدل منهم عنوان «كثرة السفر» بعنوان «ألا يكون السفر عمله» أو من اعتمد العناوين الوارده في الروايات، قد مهّد الأرضية لظهور رأي جديد يعتمد مصطلح «من عمله السفر». وأشهر القائلين بهذا القول وإن لم يكن أوّل القائلين به هو الفقيه الهمداني، حيث عنون الشرط الخامس في القصر بـ «ألاّ يكون السفر عمله» محاولاً توحيد هذا العنوان مع عنوان المشهور، كما حمل العناوين الواردة في الروايات في فتاوى الاتجاه الثاني على التمثيل. وقد دعم رأيه بما
(٣٢) كتاب الصلاة: ٦١٨، طـ ـ مكتب الإعلام الإسلامي.