فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٠ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في سجدتي السهو/ ١ / الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)
فيحتمل ما ذكره في الحدائق : بأنّه لمّا استفاد من الجواب عن السؤال الأوّل إنّ سجود السهو على من جاء بالقيام في موضع القعود وبالعكس أراد السؤال عن أنّه إذا ذكر قبل القيام ولم يفعل شيئاً فأجابه (عليه السلام) بأنّ ذلك لا يقتضي سجوداً إلا أن يتكلم(١)، انتهى .
ولكنّه خلاف ظاهر العطف للذكر بـ ( ثمّ ) على القعود ؛ إذ ظاهر ذلك صدور القيام منه ، فالأولى الحمل على الظاهر من إرادة السؤال عن صدور القيام في موضع القعود من دون اقترانه بالكلام أي الذكر والقرآن المفروضين في الصلاة , فأجاب عليه بأنّ مجرّد القيام والقعود ليس عليهما شيء إلا أن يقترنا بالكلام ، وكأنّ السرّ عدم أخذ القيام والقعود بأنفسهما في الصلاة ، بل أُخذا حال من أحوال القراءة والذكر والتشهد ، وكذا لم يؤخذ عدمهما فيها ليكون فعلهما زيادة فيوجبان بأنفسهما شيئاً ، فافهم .
وبهذه الفقرة يحصل الجمع بين مختلفات الأخبار ، كرواية الحلبي المتقدمة : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد . فقال : «يرجع ويتشهد» فقلت : أيسجد سجدتي السهو ؟ فقال : «لا ، ليس في هذا سجدتا السهو» (٢).
فتحمل هذه الرواية على الذكر قبل الكلام بعد القيام ، وحملها على التشهد الأخير يأباه ظاهرها ، وإلا فلا وجه لعدم المشروعية للسجود التي تضمّنها ؛ لما عرفت من عدم الفرق بين التشهد الوسط والأخير ؛ للإطلاق ، ولكان الأنسب بهذا الإطلاق هو الأمر بالقضاء لا الرجوع كما لا يخفى , مع إن النظر إلى نسيان التشهد ، لا إلى إعادة القيام كما عرفت فيما تقدم ، فلا تعارض الأخبار بوجه ،
(١) الحدائق الناضرة ( المحدّث البحراني ) ٩ : ٣٣٣ .
(٢) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٦ : ٤٠٦ ، ح [ ٨٢٩٦ ] . أبواب التشهد ، الباب : ٩ ، ح ٤ .