فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
في اعتباره من كون الإخبار به إخباراً على الإجمال بمقدار يوجب قطع المنقول اليه بما أخبر به لو علم به »(١٠).
هذا ، في حين أنّ العلم بمعنى القطع نتيجة للتواتر وليس جزءاً من حقيقته وفق التصوّر الأرسطيّ لفهم حقيقة التواتر والذي عليه المشهور ، فقد أرجع المناطقة التواتر إلى قياس خفيّ وقول مؤلّف من قضايا متى سلّمت لزم عنها لذاتها قول آخر ، وهو : أنّه خبر قوم يستحيل تواطؤهم على الكذب ، وكلّ خبر كذلك فمدلوله واقع ، فإذا تألّفت الحجّة من مقدّمتين يقينيّتين فلابدّ أن ينتجا قضية يقينية لذات القياس المؤلّف منهما ، فيستحيل تخلّف النتيجة لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته ، فيعلم بها اضطراراً لذات المقدّمتين ، وبيان هذا ما سيمرّ عليك قريباً ، فانتظر .
فالعلم إذن نتيجة للتواتر وليس جزءاً من حقيقته ، لذا يكون أخذه في التعريف موجباً لكون ثبوث العلم للتواتر ضرورياً ، ويصبح قضية ضرورية بشرط المحمول ؛ لصيرورته جزءاً في التعريف ، شبه قولنا : ( زيد القائم قائم ) ، والصحيح : أن ينصبّ التعريف ويتركّز التحديد المنطقيّ على ذات التواتر ببيان ماهيته دون قيد إيجابه العلم ، ومن ثَمّ ينظر في أنّه هل يوجب العلم أو لا ؟
إلا أن يعتذر لهم بدعوى : أنّ تقييد التواتر بكونه مفيداً للعلم في تعريفه لا يكون باعتبار أنّ هذه الصفة مأخوذة في مفهوم التواتر ، بل من باب تعريف الشيء بخاصّته ولازمه .
الأمر الثاني :أخذهم قيد ( عادةً ) في التعريف ؛ إذ قالوا : « يؤمن تواطؤهم على الكذب عادةً » كما في القوانين ، وقريب منه ما في إفاضة العوائد ، أو « أحالت العادة تواطؤهم على الكذب » كما في الوافية ، وهو مخالف لما ذكره المناطقة في تعريف التواتر ؛ إذ قالوا في تعريف المتواترات كما عن قطب الدين
(١٠) الكفاية : ٢٩١ ، تحقيق مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) .