فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - الوحدة الاسلامية ــ دراسة في بعض اُسسها الفقهية الشيخ محمد الرحماني
وهي مضافاً إلى تمامية سندها تامّة الدلالة على المطلوب ، وهو وجوب المداراة ؛ لظهور صيغة الأمر «كونو» و «صلّو» و «عودو» و «اشهدو» في الوجوب .
ويمكن الاستدلال أيضاً على ذلك بالرواية الثالثة من نفس الباب لإثبات المداراة . وقد تمسّك أكثر الفقهاء بهذه الرواية في المداراة ولو في خصوص موردها ، وهو الحضور في جماعتهم ، ومن جملة الفقهاء السيّد الخوئي الذي قال : « ولقد صُرّح بحكمة تشريع المداراة في هذه الموارد وعدم ابتنائها على خوف الضرر في صحيحة هشام الكندي ، قال : «سمعت ...» الخبر ؛ لدلالتها على أنّ حكمة المداراة معهم في الصلاة أو غيرها إنّما هي ملاحظة المصلحة النوعية واتّحاد كلمة المسلمين من دون أن يترتّب ضرر على تركها ؛ فإنّ ظاهرها معروفية أصحابه (عليه السلام) بالتشيّع في ذلك الوقت ، ولم يكن أمره بالمجاملة لأجل عدم انتشار تشيّعهم من الناس ، وإنّما كان مستنداً إلى تأديبهم بالأخلاق الحسنة ليمتازوا بها عن غيرهم ويعرفوا الشيعة بالأوصاف الجميلة وعدم التعصّب والعناد واللجاج وتخلّقهم بما ينبغي أن يُتخلّق به .. »(١١).
والحاصل : إنّ المستفاد من هذه الروايات هو حثّ الشيعة وترغيبهم في حفظ العلاقة مع إخوانهم من أهل السنّة بمختلف الطرق ، ومنها الحضور في جماعتهم لجلب محبّتهم ، وهذا ما يحقّق بدوره الوحدة والاُخوّة الإسلامية .
الطائفة الثانية :
قد دلّت روايات عديدة على الترغيب في حضور جماعتهم سيّما الصفّ الأوّل منها . وقد عنون صاحب الوسائل باباً باستحباب ذلك أورد فيه إحدى عشرة رواية ، وسوف نكتفي بذكر نماذج منها :
١ ـ عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبدالله ( الصادق ) (عليه السلام) أنّه قال : «من صلّى معهم في الصفّ الأوّل كان كمن صلّى خلف رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في الصفّ
(١١) التنقيح ٤ : ٣١٦ .