فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - الوحدة الاسلامية ــ دراسة في بعض اُسسها الفقهية الشيخ محمد الرحماني
٢ ـ يرى الشيخ الأنصاري استحباب التقية مداراةً(٦)، فيما يذهب الإمام الخميني إلى وجوبها(٧).
٣ ـ اشترط الشيخ الأنصاري في التقية مداراةً حصول الضرر التدريجي(٨)، ولم يشترط الإمام الخميني ذلك في حقيقتها ، بل أكّد على تحقيقها جلب المحبّة والمودّة ووحدة الكلمة بين المسلمين(٩).
وبناءً على ذلك ، فإنّ الإمام الخميني يختلف رأيه عن رأي الشيخ الأنصاري فيما يتعلّق بالتقية مداراةً ؛ حكماً وماهيّةً ورتبةً .
ولا شكّ أنّ هذا الاختلاف في الرأي تترتّب عليه آثار عديدة ، ومن أهمّ تلك الآثار : اتّضاح دور التقية مداراةً في تحقيق حالة الانسجام والوحدة والاُخوّة الإسلامية ، بناءً على رأي الإمام الخميني .
أدلّة المداراة :
إنّ أهمّ الأدلّة على ذلك هو الروايات الواردة في المقام ، وهي كثيرة وواردة بمضامين متعدّدة ، ولذا يمكن تقسيمها إلى عدّة طوائف ، وهذا ما يطول بيانه بأجمعه ، فلذا سنقتصر على بعض النماذج لكلّ طائفة من هذه الروايات :
الطائفة الاُولى :
أفرد الشيخ الحرّ العاملي في « وسائل الشيعة » باباً تحت عنوان « باب وجوب عشرة العامّة بالتقية » ، وقد روى فيه أربع روايات :
منها : رواية هشام الكندي قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : «إيّاكم أن تعملوا عملاً نعيّر به ! فإنّ ولد السوء يعيّر والده بعمله . كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ولا تكونوا عليه شياً . صلّوا في عشائرهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير .. والله ما عُبد الله بشيء أحبّ إليه من الخباء» قلت : وما الخباء ؟ قال : «التقية» (١٠).
(٦) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) ٢٣ : ٧٣ .
(٧) الرسائل ( الإمام الخميني ) : ١٧٤ .
(٨) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) ٢٣ : ٧٣ .
(٩) الرسائل ( الإمام الخميني ) : ١٧٤ .
(١٠) وسائل الشيعة ١١ : ٤٧١ ، ب ٢٦ من أبواب الأمر والنهي ، ح ٢ .