فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - الحوالة وبعض المعاملات البنكية/ ٢ / آية الله السيد محسن الخرّازي
وفاءً لدينه ، فيتسلّمه الدائن ويودعه بدوره في البنك ، فيتقدّم شخص آخر طالباً اقتراض ( ١٠٠٠ ) دينار من البنك فيقرضه ويدفع إليه المبلغ ، وبذلك يصبح البنك دائناً بـ ( ٢٠٠٠ ) دينار بينما لم يكن لديه في خزانة ودائعه إلا ( ١٠٠٠ ) دينار .
ثمّ لا يخفى عليك أنّا لا نريد بالقبض فصله نهائيّاً عن البنك المقرض ، بل بإمكان العميل الذي يطلب قرضاً قدره ألف دينار مثلاً أن يقبض هذا المبلغ ثمّ يودعه في حسابه الجاري في البنك ، ويكون القرض في هذه الحالة صحيحاً ؛ لأنّه قرض مقبوض(١٣).
لا يقال :إنّ تفسير القبض بـ ( إمكان أن يقبض ) لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ القبض ظاهر في فعلية الأخذ ، وإمكان القبض لا يوجب صدق القبض بالفعل .
لأنّا نقول :لعلّ المراد من هذا التفسير بيان أنّ القبض ـ أي الأخذ ـ بمعنى الاستيلاء ، وهو معنى واحد يختلف باختلاف الموارد ، كما أفاد شيخنا الأعظم (قدس سره) حيث قال : « وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ لفظ القبض الظاهر بصيغته في فعل المشتري يراد به الاستيلاء على المبيع سواء في المنقول وغيره ؛ لأنّ القبض لغةً الأخذ مطلقاً أو باليد أو بجميع الكفّ على اختلاف التعبيرات ، فإن اُريد الأخذ حسّاً باليد فهو لا يتأتّى في جميع المبيعات مع أنّ أحكامه جارية في الكلّ ، فاللازم أن يراد به في كلام أهل اللغة وفي لسان الشرع الحاكم عليه بأحكام كثيرة في البيع والرهن والصدقة وتشخيص ما في الذمّة : أخذ كلّ شيء بحسبه ، وهو ما ذكرنا من الاستيلاء والسلطنة .
وأمّا ما ذكره بعضهم من اعتبار النقل والتحويل فيه ـ بل ادّعى في الغنية الإجماع على أنّه القبض في المنقول الذي لا يكتفى فيه بالتخلية ـ فهو لا يخلو عن تأمّل وإن شهد من عرفت بكونه موافقاً للعرف في مثل الحيوان ؛ لأنّ
(١٣) اُنظر : المصدر السابق : ١٠٢ ـ ١٠٥ .