فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣١ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
فإنّ ظاهر التعليل أنّ الآية الشريفة تشمل القول بغير علم ، كما يستفاد من استشهاد الامام (عليه السلام) بها أنّ القول بغير علم مندرج فيما هو المراد بالموصول في قوله (عليه السلام) : «بما شئت» وظاهر قوله (عليه السلام) : «ليس لك» عدم الجواز والحرمة .
ولو نوقش في دلالتهما وكذا في الروايات التي استدلّ بها على حرمة القول بغير علم ، لنحكم أيضاً بحرمة الإخبار والنقل في المقام ، لجريان الاستصحاب ، فإنّ المصيبة ـ مثلاً الّتي نشك في حدوثها نعلم بعدم حدوثها سابقاً فيجري استصحاب عدم حدوثها ، ومقتضاه عدم جواز الإخبار بحدوث تلك المصيبة ، كما أنّ مقتضاه جواز الإخبار بعدم حدوثها ، وبذلك ينحلّ العلم الإجمالي الحاصل لنا أوّلاً بحرمة الإخبار إمّا عن حدوثها أو عن عدم حدوثها ، فإنّه مع جريان الأصل في بعض الأطراف بلا معارض لا يكون العلم الاجمالي مؤثّراً . وعلى هذا فيجوز الإخبار عن عدم الحدوث لا عن الحدوث .
وهكذا يظهر أنّه لا يجوز نقل الأخبار الواردة فيها المصائب أو الفضائل أو المواعظ أو نحوها والإخبار بها من دون نسبة إلى الحكاية ، نعم يجوز النقل والإخبار على نحو الحكاية من دون إشكال في ذلك .
٢ ـ شمول أخبار ( من بلغ ) للخبر الضعيف في الدلالة :
إذا كان سند الخبر صحيحاً ومعتبراً ولكن لم تكن دلالته على الاستحباب والرجحان تامّة ، فهل يمكن إثبات الاستحباب بتلك الدلالة غير التامة الضعيفة أم لا ؟
ذكر الشيخ الاعظم الانصاري (قدس سره) انه قد يجري على لسان بعض معاصريه القول بإمكان ذلك ، فكما يتسامح في سند الخبر ولا يعتنى بضعفه فيثبت الاستحباب بالخبر الضعيف في السند ، كذلك يتسامح في دلالته ، فيمكن إثبات استحباب العمل بالخبر الذي تكون دلالته على الاستحباب ضعيفة غير تامّة(٣١).
(٣١) اُنظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : ١٧٠ .