فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث كلالة الأبوين أو الأب الشيخ خالد الغفوري
كلالة الاُم عملاً بالآية السابقة ولا يعمّم الحكم ، فلعلّهم كانوا يشكّكون في فعل النبي ولم يعرفوا السبب في عدم تعميمه الحكم لكلّ كلالة ، وربّما يكون في قوله تعالى : {قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ } إشعار بكون الحكم حكماً إلهياً ، وليس من عند النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) .
٤ ـ وأمّا افتراض أنّ الحكم في الآية ( ١٢ ) ـ آية الشتاء ـ كان غامضاً غير مفهوم فوقع السؤال عنه مرّةً اُخرى ، بل مرّات ، فهذا الاحتمال غير صحيح ; إذ أنّ القرآن مبين أولاً .
وثانياً : إنّ المسألة مسألة مقادير وأرقام محدّدة ومشخّصة ، فلا يطالها الغموض ، سيما وأنّه لم يذكر هناك للكلالة إلاّ حكمان : الأول في حالة الاتحاد ، فلكلّ من الأخ أو الاُخت السدس ، والثاني مع تعدّد الاُخوة والأخوات فهم شركاء في الثلث ، فلا غموض في حكم الكلالة من هذه الجهة أصلاً ، ولو كان هناك غموض ، من ناحية حصر الحكم في خصوص كلالة الاُم فهذا أمر تتكفّل السنّة قولاً أو فعلاً ببيانه ، فلا غموض ، ولماذا لم يكن غموض بالنسبة إلى سهم الأبوين ، أو البنات ، ولفّ الغموض مسألة الكلالة فحسب ؟ !
٥ ـ بل دعوى أنّ حكم الكلالة غامض حتى بعد نزول آية الصيف في منتهى الفساد ; لأنّ الآية وردت كجواب على استفتاء ، ولا يعقل فيها عدم البيان الكامل ومن جميع الجهات ، هذا أولا .
وثانياً : ورد في آخرها قوله تعالى : {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ } وتلاه قوله {أَنْ تَضِلُّوا } ، فهل يبقى بعد هذا البيان غموض وإبهام ؟ !
وثالثاً : إنّ المسألة ليست بتلك التعقيد حتى يحار المخاطب في فهمها إلى حدّ يتمنّى بعض الصحابة أنّ النبي لو كان قد بيّنها ، أو يدّعي غموض الآية إلى حدّ بحيث يُرمى من قبل صحابي آخر بالحمق والغباء ، أو يضطرّ زيد بن ثابت أن