فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - بحث في التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
بالبطلان يجوز له البناء على الصحة . نعم فيما سيأتي يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني .
وأمّا إذا قلّد من يقول بطهارة شيء كالغسالة ثم مات وقلّد من يقول بنجاسته فالصلوات والأعمال السابقة محكومة بالصحة وإن كانت مع استعمال ذلك الشيء ، وأما نفس ذلك الشيء إذا كان باقياً فلا يحكم بعد ذلك بطهارته ، وكذا في الحلية والحرمة ، فإذا أفتى المجتهد الأول بجواز الذبح بغير الحديد مثلاً فذبح حيواناً كذلك فمات المجتهد وقلّد من يقول بحرمته بأن باعه أو أكله حكم بصحة البيع وإباحة الأكل ، وأمّا إذا كان الحيوان المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه ولا أكله ، وهكذا »(٢٩).
أقول : نحن لم نفهم الفرق بين مثال العقد والإيقاع ومثال الذبح ؛ فإن كان مفاد الحديث هو الفزع والاستراحة بلحاظ كلّ عمل وضعي أو تكليفي وجب الحكم بصحة كلّ من العقد والإيقاع والذبح الواقع في الزمان الأول ، وترتّب آثار الصحة عليه حتى في الزمان الثاني وإن لم يجز في الزمان الثاني العقد أو الإيقاع أو الذبح وفق الرأي الأول . وإن كان مفاد الحديث هو الفزع والاستراحة بلحاظ حصول الامتثال وعدمه ، أي بلحاظ وقوع العمل بمؤدّى الحكم التكليفي في الزمن الأول لم يجز ترتيب آثار الصحة على كلّ هذه الأمور في الزمان الثاني .
والمرجّح عندنا هو كون النظر إلى وقوع العمل بالحكم التكليفي في الزمان الأول ؛ وذلك لأنّ المنصرف من الفزع والاستراحة اللذين فهمنا منهما الإجزاء هو الفزع والاستراحة بلحاظ امتثال الوظائف ، وقيمة صحة الاُمور الاُخرى وفسادها ترجع إلى ماتنتهي إليها بالآخرة من الامتثال أو العصيان .
ولوشككنا في هذا الاستظهار كفانا الرجوع إلى الأصل ؛ فإنّ الأصل ـ كما نقحناه في علم الاُصول ـ في الأحكام الظاهرية عدم الإجزاء ، وإنّما أثبتنا الإجزاء
(٢٩) العروة الوثقى ( السيد اليزدي ) ١ : ٤١ .