فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - بحث في التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
الجهة الثانية :أنّ المتيقّن من الإجزاء هو الإجزاء عن القضاء بلا إشكال ، ولكن يوجد هناك موردان آخران يحتمل فيهما الإجزاء أيضاً :
المورد الأول :الإعادة في داخل الوقت ؛ فإنّه يمكن أن يقال : إنّ الاضطراب النفسي من ناحية احتمال الابتلاء بعد العمل بالإعادة أيضاً نوع من عدم الاتكاء وعدم الرادع فينفعه إطلاق قوله : «أما لكم من مفزع ؟ أما لكم من مستراح تستريحون إليه ؟» .
إلا أنّ اُستاذنا الشهيد (رحمه الله) فصّل في تعليقته على منهاج الصالحين(٢٨)بين القضاء والإعادة ، فآمن بالإجزاء بلحاظ القضاء ، واحتاط بالإعادة في داخل الوقت .
المورد الثاني :هو الصحة والبطلان بلحاظ الأحكام الوضعية ، فهل دليل الإجزاء يشمل ذلك أو لا ؟ فلو عقد المقلِّد عقد بيع أو نكاح أو ذبح ذبيحة أو غير ذلك من الاُمور الراجعة إلى الأحكام الوضعية مستنداً إلى التقليد الأول ثم تبدّلت الفتوى أو تبدّل المرجع وكان الرأي الجديد يرى بطلان ذلك العقد أو تلك الذبيحة فهل نحكم بصحة تلك الاُمور التي وقعت في زمن التقليد الأول حتى بلحاظ الآثار التكليفية التي ترتب عليها في زمن الرأي الجديد ، وهذا معنى الإجزاء في المقام ؟ أو نحكم ببطلانها بلحاظ الآثار التكليفية الجديدة ، وهذا معنى عدم الإجزاء في المقام ؟
وقد اتضح بهذا العرض التهافت المستبطن في كلام السيد اليزدي (رحمه الله) في المسألة ٥٣ ، حيث ذكر فيها : « إذا قلّد من يكتفي بالمرة مثلاً في التسبيحات الأربع واكتفى بها أو قلّد من يكتفي في التيمم بضربة واحدة ثم مات ذلك المجتهد فقلّد من يقول بوجوب التعدّد لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة ، وكذا لو أوقع عقداً أو إيقاعاً بتقليد مجتهد يحكم بالصحة ثم مات وقلّد من يقول
(٢٨) ج ١ : ٦ ، والتفصيل نفسه موجود في الفتاوى الواضحة : ٢٦ ـ ٢٧ ، مع حذف عنوان الإحتياط في جانب الإعادة .