فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - بحث في التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
وهذا الكلام غير صحيح ؛ لأنّ التعبّد الأول بعد أن زال في الزمان الثاني ، فكما لا ينفع للعمل الجديد في الزمان الثاني كذلك لا ينفع لنفي الإعادة و القضاء في الزمان الثاني ، وإنّما ينفع للإجزاء بالعمل الأول مادام ذلك التعبّد موجوداً ، لا بعد زواله إلا إذا ثبت بدليل تعبّدي إجزاؤه عن القضاء والإعادة .
ونحن أثبتنا إجزاءه بدليل تعبّدي ، وهو إطلاق رواية يونس : «أما لكم من مفزع ...» ، فالمهم أن نرى أنّ هذا النص الدالّ على الإجزاء هل يوجد لدلالته إطلاق لما إذا ثبت خطأ الرأي الأول بالقطع أو لا ؟
ولعلّ مقتضى التحقيق في ذلك أن يقال : لو كان المستفاد من هذا النص هو الإجزاء الواقعي إذن يثبت له الإطلاق لما إذا ثبت الخطأ بالقطع ، كما أنّ حديث «لا تعاد» الدالّ على الإجزاء الواقعي ثابت لفرض انكشاف الخطأ بالقطع واليقين .
ولكن لو ادّعى القول بأنّ المستفاد عرفاً من ذلك ليس بأكثر من الإجزاء الظاهري ؛ وذلك بمناسبة أنّ أصل حجية الفتوى لم تكن إلا حكماً ظاهرياً ، والإجزاء إذا كان ظاهرياً فبقاؤه بعد الانكشاف القطعي للخلاف غير معقول ، لأنّ كلّ حكم ظاهري ينتهي بالانكشاف القطعي لخلافه .
فالنتيجة : هي عدم الإجزاء في صورة الانكشاف القطعي للخلاف ، واختصاص الإجزاء بصورة الانكشاف التعبّدي للخلاف .
ولا يخفى أنّ دعوى ظاهرية الإجزاء ليست إلا مجرّد دعوى استظهار ، وإلا فمجرّد كون حجية الفتوى حجية ظاهرية لا تستلزم ظاهرية الإجزاء ترتّب حكم ظاهري أو حكم خيالي بحت يوجب الإجزاء الواقعي ، كما لو أخفت إنسان مكان الجهر أو جهر مكان الإخفات أو أتمّ في السفر بحكم ظاهري خيالي ثم انكشف له خطأه .