فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
النصوص هو فعل محتمل الثواب بالبلوغ لا بداعي الثواب المحتمل ، فالعمل مطلوب شرعاً ؛ إذا وجه لترتّب الثواب على العمل حينئذٍ سوى تعلّق الأمر به .
واستدلّ المحقق الخراساني لإثبات الاحتمال الأخير وتعيينه بظهور بعض الأخبار المتقدّمة كصحيح هشام بن سالم ونحوه ممّا ليس فيه تقييد بالإتيان بداعي طلب قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو إلتماس الثواب في ترتّب الثواب على ذات العمل البالغ عليه الثواب لا على العمل بداعي طلب الثواب ورجاء كونه مطلوباً شرعاً(١٦).
وقيل في وجه الظهور : إنّ الأجر في قوله (عليه السلام) : «كان أجر ذلك له» مضاف إلى اسم الإشارة فيكون المشار إليه هو نفس العمل ومرجع الضمير في قوله (عليه السلام) : «فعمله» هو العمل على نحو الاستخدام ؛ إذ الثواب فعل الشارع ولا يتعلّق عمل المكلّف به والقرينة عليه قوله (عليه السلام) : «كان أجر ذلك له» فإنّ لفظة ( ذلك ) إشارة إلى العمل لا إلى الثواب ، ومهما كان الأجر المجعول مترتّباً على نفس العمل يستكشف إنّاً أنّ العمل قد تعلّق به الأمر الاستحبابي النفسي ؛ إذ لا موجب حينئذٍ لترتّب الثواب على العمل سوى رجحانه شرعاً وتعلّق الأمر به ، وعليه ففي الحقيقة تكون الجملة خبراً في مقام الإنشاء ، فوزان الصحيحة وزان سائر الروايات الواردة في بيان المستحبات بذكر الاُجور المترتّبة عليها في مقام التحريض والترغيب ، فإنّ ذلك أوقع في النفوس من مجّرد الأمر والطلب الندبي .
ولا يخفى أنّ تمامية الاستدلال بظهور قوله (عليه السلام) : «كان أجر ذلك له» تبتني على إثبات كون متعلّق الأجر والثواب نفس العمل وعدم دلالة الفاء في قوله (عليه السلام) : «فعمله» على تقيّد العمل بالإتيان به بداعي تحصيل الثواب ، وإلا فلا يستفاد الاستحباب من الرواية ؛ لأنّ المشار إليه هو العمل المقيّد بالإتيان بداعي طلب الثواب المحتمل ، لا ذات العمل .
وقد قرّب المحقّق الإصفهاني الاستدلال بالرواية على الاستحباب بأنّ الظاهر
(١٦) اُنظر : كفاية الاصول : ٣٥٢ .