فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٨ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
الوجوب ؛ لأنّ الخبر يكون حجّة بالنسبة إلى أصل الجامع بين الإرادة الشديدة والضعيفة ، ولكن لا يثبت به الوجوب ؛ لأنّ مقدّمات الحكمة والإطلاق إنّما تقتضي إرادة الرتبة الشديدة إذا كان الخبر حجّة من هذه الجهة ، ولكنّ الحجّية الثابتة بأخبار ( من بلغ ) هي الحجّية المحدودة بمقدار بلوغ الثواب ، فيثبت به الطلب والرجحان فقط .
هذا بناءً على استفادة جعل الحجّية ، وأمّا بناءً على استفادة الاستحباب النفسي فالأمر كذلك ؛ لأنّ موضوع الأخبار وهو بلوغ الثواب يتحقّق بذلك الخبر الضعيف ، فإنّه يدلّ على ترتّب الثواب بالملازمة .
وأمّا على القول بتركّب الوجوب من طلب الفعل والمنع من الترك فأيضاً يكون موضوع الأخبار متحققاً ؛ لأنّ الخبر الضعيف من جهة اشتماله على طلب الفعل وأصل الرجحان يصدق حينئذٍ بلوغ الثواب ، هذا بناءً على استفادة جعل الاستحباب ، وكذلك بناءً على استفادة جعل الحجّية ، فإنّ الخبر الضعيف يبّعض في مضمونه ، فيؤخذ به من جهة دلالته على أصل الرجحان ، ويترك من جهة دلالته على المنع من الترك .
وأمّا على القول ببساطة الوجوب فكذلك يثبت الرجحان بالخبر الضعيف الدالّ على الوجوب ؛ وذلك لأنّ الخبر الضعيف وإن لم يكن مشمولاً لأخبار ( من بلغ ) بملاحظة مدلوله المطابقي وهو الوجوب ، إلا أنّه بملاحظة مدلوله الإلتزامي وهو ترتّب الثواب يكون مشمولاً لأخبار ( من بلغ ) ، وحجّية الخبر الضعيف في مدلوله الالتزامي لا تكون ثابتةً بنفس دليل حجية الخبر في مدلوله المطابقي ، بل هي ثابتة بدليل آخر وهو أخبار ( من بلغ ) ، ولا محذور في التفكيك في الحجية بين المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي بهذا النحو .
وهكذا يظهر أنّه على جميع المباني المذكورة يمكن إثبات رجحان العمل واستحبابه بالخبر الدالّ على وجوبه .