فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٩ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
٦ ـ شمول أخبار ( من بلغ ) للخبر الضعيف الدالّ على الكراهة :
المنسوب إلى المشهور إلحاق الكراهة بالاستحباب في التسامح في دليلها ، فإنّ أخبار ( من بلغ ) كما تدلّ على جعل الحجيّة للخبر الضعيف الدالّ على الاستحباب ، كذلك تدلّ على جعل الحجية للخبر الضعيف الدالّ على الكراهة .
واستدلّ عليه المحقق الاصفهاني بظهور الأخبار في أنّها في مقام الترغيب في تحصيل الثواب البالغ من حيث إنّه ثواب بالغ لا لخصوصية فيما يثاب عليه حتّى يقتصر على ثواب الفعل(٣٩).
ويلاحظ عليه أنّ ظاهر عنوان العمل في قوله (عليه السلام) : «ومن عمله» في كثير من الأخبار هو الأمر الوجودي غير الصادق على التروك في باب المحرّمات والمكروهات ، ومثله عنوان الصنع في قوله (عليه السلام) : «فصنعه» في بعض الأخبار وعنوان الفعل في قوله (عليه السلام) : «فَفعل ذلك» في بعض آخر منها ، وعلى هذا فالمراد بالثواب المأخوذ في الموضوع هو الثواب على الفعل لا الترك ، فلا تشمل الأخبار الخبر الدالّ على الكراهة أو الحرمة .
على أنّه يمكن أن يقال : إنّ المأخوذ في الموضوع في الأخبار هو عنوان البلوغ والسماع ، ويعتبر في صدق البلوغ والسماع الظهور العرفي للخبر في ترتّب الثواب ، فإذا لم يكن ترتّب الثواب مستنداً إلى الظهور العرفي للخبر الضعيف فلا يصدق البلوغ أو السماع حينئذٍ ، وترتّب الثواب على الترك في باب المحرّمات والكروهات ليس مستنداً إلى الظهور العرفي للنهي التحريمي أو التنزيهي . نعم ، هو من لوازمه العقلية ، وهذا لا يكفي في صدق البلوغ أو السماع .
وتوضيح ذلك هو أنّ النهي بناءً على القول بأنّه هو الزجر عن الفعل لا يكون إلا لوجود مفسدة في الفعل بحيث يستحّق اللوم والعقاب عليه ، فإذا ورد النهي في خبر فهو إخبار عن ترتّب المفسدة والعقاب على الفعل ولا يكون إخباراً عن
(٣٩) نهاية الدراية ٤ : ١٩٠ .