فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
١ ـ قال المحقّق الحلّي (رحمه الله) : « أنا إذا سمعنا بخبر عن واحد ، فقد أفادنا ظنّاً ، ثمّ كلّما تكرّر الإخبار بذلك قوي الظنّ حتّى يصير الاعتقاد علماً »(٢١).
٢ ـ وقال الشيخ حسين بن عبد الصمد العامليّ : « فسبيله ـ أي : سبيل حصول العلم بالتواترـ أن نراقب أنفسنا ، فإذا اُخبرنا بوجود شيء خبراً متوالياً ، فإنّ قول الأوّل يحرّك الظنّ ، وقول الثاني والثالث يؤكّده ، وهلمّ جرّا ، إلى أن يصير ضروريّاً »(٢٢).
وورد بعضها في مقام الاستدلال لحجّيّة الاجماع ممّا سمّوه بتراكم الظنون أو توارد الظنون :
٣ ـ قال الشيخ محمد تقي :« ... وما اُورد عليه ـ من أنّ انضمام غير الحجّة إلى مثله لا يجعل غير الحجّة حجة ـ أوهن شيء ؛ إذ من البيّن تقوية كلّ منهما بالآخر ، فلا مانع من بلوغها بعد الانضمام إلى درجة الحجّيّة إذا قام الدليل عليه كذلك حسب ما فرض في المقام ، فلا داعي إذن في التزام كون الحجّة هي الشهرة ويشير إليه أنّه قد ينتهي الأمر في انضمام الظنون بعضها إلى البعض بالوصول إلى حدّ القطع ، فيكون حجّة قطعاً كما ترى في الخبر المتواتر ؛ لحصول القطع هناك من تراكم الظنون الحاصل من الآحاد مع عدم بلوغ شيء من آحاده إلى درجة الحجّيّة مع ضعف راويه »(٢٣). وذكر الوحيد البهبهاني شبيه هذا القول في وجه حجيّة الإجماع(٢٤).
ورفض المحقق النائيني أن تُجعل فكرة تراكم الظنون مدركاً لحجّية الإجماع ، معلّلاً ذلك بعدم اندراجها تحت ضابط كلّيّ ؛ لاختلاف مراتب الظنون والموارد والأشخاص(٢٥).
فتطبيق فكرة تراكم الظنون على إجمالها على باب الإجماع من ناحية ، ورفض ذلك من ناحية اُخرى ، شاهد على عدم وضوح أبعاد وحدود الفكرة بالنحو الذي قال به الشهيد الصدر في فكرة تراكم القيم الاحتمالية التي طبّقها في باب التواتر
(٢١) معارج الأصول : ١٣٩ ، نشر مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) .
(٢٢) وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : ٩٢ ، تحقيق السيّد عبد اللطيف الكوه كمريّ .
(٢٣) هداية المسترشدين في شرح معالم الدين : ٤١٩ .
(٢٤) الفوائد الحائرية : ٣٠٠ ( طبعة مجمع الفكر الاسلامي ) .
(٢٥) فوائد الاُصول ، ( تقرير بحث الشيخ النائينيّ للشيخ محمد علي الكاظميّ ) ٣ : ١٥١ .