فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
هذا ، وسنبيّن في محلّه أنّ سلامة الذهن أو سقمه من العوامل الذاتيّة المؤثّرة في تسارع حصول اليقين أو تباطئه بناءً على ما يقول به السيّد الشهيد الصدر (رحمه الله) .
التفسير الثالث :
أن يراد بقيد ( عادةً ) الإشارة الى أنّ الملازمة بين التواتر وإيجابه اليقين من نوع الملازمة العاديّة المتعارف لدى الاُصوليّين التمثيل لها ـ في مبحث حجّية الإجماع ـ بالملازمة الحاصلة بين اتّفاق المرؤوسين على رأي ورأي رئيسهم ، مقابل الملازمة العقليّة والملازمة الاتّفاقيّة التي مثّلوا لها بالملازمة بين الخبر المستفيض وصدقه ، قال المحقق رضا الهمدانيّ : « وبنى جلّ علمائنا المتأخرين على أنّ طريق استكشاف رأي الإمام (عليه السلام) من الاجماعات المتحقّقة في هذه الأعصار منحصر في الحدس الناشىء من الملازمة العاديّة بين اتّفاق العلماء في جميع الأعصار وبين موافقة الامام (عليه السلام) ، ولذا اعتبروا في حجّيّة الإجماع اتّفاق كلّ العلماء في جميع الأعصار أو جلّهم على وجه يستلزم عادةً موافقة المعصوم »(١٩)، وقال السّيد الإمام الخمينيّ : « إنّ القوم ذكروا لاستكشاف قول الإمام (عليه السلام) طرقاً أوجهها دعوى الملازمة العاديّة بين اتّفاق المرؤوسين على شيء ورضا الرئيس به ، وهذا أمر قريب جدّاً »(٢٠).
أقول : إنّ تقسيم الملازمة إلى العاديّة وقسيمتيها لا يصحّ أن يكون تقسيماً لذات الملازمة ؛ فإنّها نحو واحد دائماً ، وهي بملاك استحالة الانفكاك عقلاً الناشئة من مبدأ العلّية ، بما يرجع الى العلاقة بين العلّة والمعلول ، أوإلى معلولين لعلّة واحدة ، أو من استحالة اجتماع أو ارتفاع النقيضين مثلاً . والاستحالة والإمكان مُدرَكان عقليّان ، فالملازمات عقليّة دائماً ، لكن حكم العقل يختلف .
فقد يكون حكماً مطلقاً غير مقيّد بظروف ما ، كما لو كانت الملازمة صادقة بين حقيقة ( أ ) وحقيقة ( ب ) بلا إضافة أيّ عنصر وبغضّ النظر عن ظروفه وأحواله ، كالملازمة بين النار والحرارة ،وتسمّى بالملازمة العقليّة .
(١٩) مصباح الفقيه ١ : ٥٧٨ .
(٢٠) تهذيب الأصول ( تقرير بحث السيّد الإمام الخمينيّ (رحمه الله) ) ٢ : ١٦٨ .