فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - الموضوعية والمعرفية في أدلة الاحكام الشرعية السيد علي عباس الموسوي
عبيده بمشي كلّ واحد منهم مئة خطوة ، فإنّ الملحوظ في ذلك خطوات كلّ واحد منهم قصراً وطولاً مع قطع النظر عن الآخر ، فلكلٍّ مسافة في المشي بلغها الآخر أو زاد عنها أم نقص .
ثانيهما : أن يكون الموضوع واحداً بالإضافة إلى جميع المكلّفين ، بحيث يكون الموضوع أمراً واقعياً لا يقبل الزيادة والنقيصة ، ويكون الكلّ فيه على حدّ سواء ، وهذا كما في المسافة الشرعية لوجوب القصر والإفطار ، فإنّ حدّها أربعة فراسخ ، وكلّ فرسخ ثلاثة أميال ، وذكروا أنّ الميل كذا مقدار من الأقدام ، وكلّ قدم كذا مقدار من الشعيرات ، وذكرنا هناك أنّه لابدّ من حمل القدم على أقلّ المتعارف ، إذ الأقدام المتعارفة في الأشخاص مستوي الخلقة أيضاً متفاوتة ، مع أنّه لا يختلف حدّ المسافة بالإضافة إلى المكلّفين بأن يجب القصر على شخص في حدّ معيّن لتحقق المسافة بالإضافة إليه لقِصَر أقدامه ، ولا يجب على آخر في نفس ذاك الحدّ لطول قدمه ، فالميزان في مثله أقلّ الأفراد المتعارفة ، لصدق الموضوع عليه ، فإذا تحقق الموضوع عمّ الحكم الجميع ، والكرّ من قبيل الثاني ؛ لأنّ الماء إذا بلغ حد الكرّ لا ينفعل بالنسبة إلى جميع المكلّفين ، وإذا لم يبلغ إلى هذا الحدّ ينفعل كذلك ، فلابدّ من حمل الأشبار في بيان تحديده على أقلّ المتعارف (٤١).
الثاني : إنّ حمل ما يتسامح به على كونه معرّفاً لما لا يتسامح به يتوقف على تحقق شرط ، وهو أن لا يكون التفاوت فاحشاً في الغالب بين الأمرين ، بل لابدّ وأن يكون الاختلاف بينهما يسيراً يُغتفر عند العرف ، إذ لابدّ من المناسبة بين الطريق وذي الطريق ، وأمّا إذا كان الاختلاف كثيراً فلا معنى لجعل أحدهما معرّفاً للآخر .
ومن هنا ورد الإشكال على المورد الثاني المتقدّم بحمل المساحة على
(٤١) الخوئي ، السيد أبو القاسم ، فقه الشيعة ، ج١ ، ص ١٩١ ، الطبعة الثالثة ، مؤسسة الآفاق ، ١٤١٨ هـ .