فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - حكم من عمله السفر الشيخ عبد الهادي المسعودي
السفر» من النصوص الواردة، معتبراً ذلك جامعاً لجميع أو أغلب أفراد المسافر المستثنين من حكم القصر في السفر ، فيما يذهب الاتجاه الثاني إلى اعتبار مورد الاستثناء خصوص المسافرين المنصوص عليهم وهم: «المكاري، والملاّح، والبريد، والراعي، والجابي، والتاجر، ونحوهم، بينما اشترط الاتجاه الثالث «أن يكون عمله السفر» في جريان هذا الاستثناء.
الاتجاه الأوّل ـ كثرة السفر:
ذكر الفقهاء أنّ من كان كثير السفر ـ أو بعبارة أدق: من كان سفره أكثر من حضره ـ خارج عن حكم القصر. وهذا العنوان ـ أي كثير السفر ـ عنوان جامع ومشهور، وهو المناسب لحكمة القصر وهي الوقوع في المشقة، فإنّ دائم السفر أو كثيره لا يشعر بمثل تلك المشقّة، بل قد يكون الحضر شاقّاً عليه كما نبّه عليه البعض(١).
ولكن الملاحظ أنّ مثل هذا العنوان لم يرد في المصادر الروائية ولا الفقهية السابقة على عصر الشيخ المفيد، وإنّما هو عنوان متصيّد استفاده الشيخ المفيد من مضامين الأخبار(٢)، وساعد على رواجه وتداوله في الأوساط العلميّة مكانة الشيخ المفيد في مركز الحوزة الشيعية ومدرسته، وكذلك تلميذاه الكبيران السيد المرتضى والشيخ الطوسي; ومن هنا راج هذا العنوان وانتقل إلى من بعدهم من الفقهاء، وشاع على يد أتباع الشيخ. وقد ادّعى السيد المرتضى أنّ هذه المسألة هي من منفردات الإمامية مدّعياً عليها الإجماع(٣)، وقد ساقها الشيخ الطوسي في النهاية(٤)والاقتصاد(٥)في سياق العناوين الروائية، وهو وإن كان بالنظر الأوّلي يوهم أنّه عنوان مستقلّ، ولكن بمراجعة رسائله العشر(٦)ينتفي مثل هذا الاحتمال، ويفهم منه أنّ مراده من عنوان «من كان سفره أكثر من حضره» هو المكاري والملاّح والراعي وسائر العناوين الواردة في الروايات; وذلك لأنّه (قدس سره)
(١) الانتصار: ٥٣. البدر الزاهر: ١٣٠.
(٢) المقنعة: ٣٤٩. قال « ومن كان سفره أكثر من حضره فعليه الإتمام في الصوم والصلاة معاً ».
(٣) الانتصار: ٥٣، رسائل المرتضى ( جمل العلم والعمل ) ٢: ٤٧.
(٤) النهاية: ١٢٢.
(٥) الاقتصاد: ٢٨٩.
(٦) الرسائل العشر: ٢١٥.