فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - الحوالة وبعض المعاملات البنكية/ ٢ / آية الله السيد محسن الخرّازي
القسم الثاني :أن يكون السحب على أساس أنّه اقتراض جديد من البنك الذي يكون لمحرّر الشيك مال عنده ، فينشأ بسببه دينان متقابلان . ولكنّ المعتبر في صحّة القرض هو القبض ، وحيث لم يتحقّق القبض فلا يقع القرض ، فمع عدم وقوع القرض لا تبرأ ذمّة محرّر الشيك في قبال دائنه بمجرّد تحرير الشيك إلا إذا وكّله في القبض من البنك وإعطائه لنفسه ، فيصحّ القرض حينئذٍ وتبرأ ذمّته بالنسبة إلى دائنه . وأمّا البنك فإن كان ما أدّاه بمقدار ما أخذه من الساحب فقد برئت ذمّته ، وإلا فبمقدار ما أخذ وبقي الباقي ، كما لا يخفى .
القسم الثالث :أن يكون لمحرّر الشيك رصيد في البنك ويحرّر الشيك لدائنه ويحيله إلى البنك ، فالشيك حوالة من المدين لدائنه على البنك ، والمحوّل عليه ليس مديناً للمحيل ، فهذه الحوالة تكون حوالة على البريء ، فإن قبل البنك هذه الحوالة اشتغلت ذمّته للمحتال بقدر ما أحاله عليه وتبرأ ذمّة المحيل المدين ، ويصبح المحيل مديناً للبنك المحوّل عليه بقيمة الحوالة .
وفي هذه الصورة يجوز للبنك أن لا يقبل الحوالة إلا بأخذ اُجرة ، وليس ذلك من الفائدة التي يتقاضاها الدائن من المدين في قبال ما أعطاه ؛ لأنّ الأجر هنا يتقاضاه البنك في مقابل قبوله للحوالة وبأن يصبح مديناً لدائن المحيل ، فلا إشكال في أخذ الاُجرة من المحيل لذلك وإن صار المحوّل عليه بعد قبول الحوالة دائناً للمحيل ؛ لأنّ ذلك بالأمر منه .
قال الشهيد الصدر (قدس سره) : « وهكذا يتّضح أنّه يصحّ استعمال الشيكات على البنك كأداة وفاء على أساس الحوالة سواء كان لمحرّر الشيك رصيد دائن في حسابه الجاري أو كان حسابه الجاري على المكشوف ، وهناك قيود مدينة يجريها البنك دون تفويض من العميل ، كالعمولات المختلفة واُجرة البريد والرسم الدوري لكشوف الحسابات البيانية .