فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - الوحدة الاسلامية ــ دراسة في بعض اُسسها الفقهية الشيخ محمد الرحماني
هذا كلّه مضافاً إلى رواية أبي الجارود الواردة في المقام قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) : إنّا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى ، فلّما دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وكان بعض أصحابنا يُضحّي فقال : «الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحّي الناس ، والصوم يوم يصوم الناس» (٤٢). ودلالتها على ثبوت التقية في الموضوعات تامّة ، ولكن الإشكال في أبي الجارود فإنّه فاسد العقيدة ، إلا أنّ الشيخ المفيد قد وثّقه .
دائرة الآثار المترتّبة على المداراة :
هل إنّ التقية للمداراة ولغير المداراة التي تجعل العمل المتّقى به بدل العمل المأمور به واقعاً وبشكل أوّلي تجعله في جميع الآثار أم في بعضها ؟ بيان ذلك : إنّ الآثار على نوعين : فبعضها هي فعل المكلّف وبعضها ليست فعلاً للمكلّف . فمثلاً : لو كان يشترط تطهير الثوب مرّتين بالماء لكنّه طهّره مرّة واحدة ثمّ صلّى فيه تقية فصلاته صحيحة ولكنّ الثوب يبقى على نجاسته ؛ لأنّ نجاسته من آثار الملاقاة مع النجس لا من آثار فعل المكلّف حتى يزول بالتقية مداراةً .
ونظير هذا البحث نجده في حديث الرفع ؛ حيث إنّه يرفع آثار فعل المكلّف ، فإذا تنجّست يد المكلّف ولاقت المتنجّس بسبب الاضطرار فإنّ حديث الرفع لا يرفع مثل هذا الاضطرار .
هل يشترط عدم المندوحة ؟
من البحوث المهمّة في بحث التقية البحث عن أنّ إجزاء العمل المتّقى به عن المأمور به واقعاً هل مشروط بالمندوحة طولاً أو عرضاً ، أو لا ؟
ينبغي أوّلاً تحديد المراد بالمندوحة الطولية والعرضية فنقول : إنّ المراد بالمندوحة العرضية : هو أن يتمكّن المكلّف في نفس وقت التقية من الإتيان بالفعل المأمور به بحسب ما يطابق الواقع وبشكل صحيح . والمراد من المندوحة
(٤٢) وسائل الشيعة ٤ : ٩٥ ، باب ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم .