فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - حكم من عمله السفر الشيخ عبد الهادي المسعودي
ومن اللافت عدم ردّ الإمام الخميني وتأييده لما ورد في السؤال من التعبير بالمشهور، وعلى كلّ حال فقد اعتبر (قدس سره) الملاك الأساس في الحكم هو «السفر للعمل»، وهذا هو نفس التعبير الوارد في كلام مثل النراقي والأصفهاني وصاحب العروة والسيد البروجردي.
ويعلم من الأسئلة اللاحقة ـ سيّما السؤال رقم (٣٥٨) ـ عدم شرطية استمرار هذا العمل مدى العمر، بل حتى لو استمر مدّة قصيرة ـ كمن يعمل سائقاً مدّة في جبهة القتال مثلاً ـ فإنّه يُتمّ أيضاً، إذاً لا يشترط الاكتساب الدائم، وهذا ما يتلاءم مع إطلاق الروايات في المسألة; حيث لم تفرّق في الملاّح والجمّال والمكاري بين المؤقّت والدائم.
كما يفهم أيضاً من السؤال (٣٥٧) أنّ تقوّم العمل بالسفر يمكن أن يشمل الحالات العارضة والطارئة، فلا يلزم أن يكون عمله قيادة السيّارة، فلو كان عسكريّاً لكنّه يعمل الآن سائقاً في الجيش فإنّه يتمّ في صلاته، ومرجع هذا إلى إطلاق الروايات; حيث لا يفرّق العرف بين من يزاول عمل قيادة السيارة كعمل أصلي أو طارئ، فلو كان يعمل سائقاً كفى ذلك في ثبوت حكم التمام له سواء صدق عليه أنّ له عملاً آخر أم لا.
وورد في استفتاء آخر: المسافة بين محلّ عملي ووطني (٥٠ كيلو متراً) ووظيفتي تقتضي التواجد كلّ يوم وليلة في محل عملي ويوماً وليلة في قريتي، وقد يستدعي الأمر أحياناً ـ أثناء تواجدي في الوظيفة ـ قطع مسافة شرعية لقيادة السيارة وربّما لا يستدعي الأمر ذلك، وعلى كلّ حال فإنّي اُسافر في غضون عشرة أيام (بين يوم وآخر) ثلاث أو أربع مرّات أثناء الواجب مسافة شرعيّة، وربّما لا أذهب أحياناً، فما هو الحكم الشرعي في هذه الحال؟
فأجاب (قدس سره): «حكمك في المسافة بين وطنك ومحلّ عملك ذهاباً وإياباً حكم المسافر، وفي أثناء العمل إذا قمت بقيادة السيارة مسافة شرعية أو أكثر فإنّك