فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
المنطقيّ للقضيّة التجريبيّة ، نحو قضية : ( كلّ حديد يتمدّد بالحرارة ) التي هي واحدة من تلك القضايا الستّ التي يراها من الضروريّات ؛ ذلك لأنّه يرى أنّ علّية الحادثة الاُولى وهي وجود الحرارة في المثال للحادثة الثانية وهي وجود التمدّد في الحديد ـ التي قد ثبت بالتجربة الحسّية عن طريق اقتران الحادثة الثانية ( وجود التمدّد في الحديد ) بالحادثة الاُولى ( وجود الحرارة ) في مرّات عديدة من التجارب الحسّية المتكررة ـ مستنتجة من قياس منطقيّ متشكّل من مقدّمتين : إحداهما تشكل صغرى القياس ، وهي اقتران الحادثة الثانية بالحادثة الاُولى في عدد كبير من المرات ، أي : اقتران وجود التمدّد في الحديد بوجود الحرارة في تجارب متكررة ومتكثّرة . والاُخرى تشكّل كبرى القياس ، وهي أنّ الاتّفاق لا يكون دائميّاً ولا أكثريّاً ، بمعنى : امتناع أن تكون هذه الاقترانات المتكرّرة المتكثّرة في عدد من المرّات على أساس الاتّفاق والصدفة النسبيّة ، وليس على أساس علاقة علّيّة بين الحادثتين كعلّية الحرارة للنار في المثال .
فالمنطق الأرسطيّ ينطلق من هذه الكبرى بوصفها مبداً عقليّاً قبليّاً للتأكيد على أنّ الصدفة النسبيّة لا تتكرّر باستمرار ، ويستنتج منه رابطة السببيّة بين كلّ ظاهرتين يتكرّر اقترانهما باستمرار خلال تجارب عديدة ، ولا يمكن في رأي المنطق الاُرسطيّ أن تكون هذه الكبرى ثابتة بالتجربة القبلية؛ لانّها تشكّل الكبرى لإثبات كلّ قضيّة تجريبيّة ، فلا يعقل أن تكون هي بنفسها قضيّة تجريبيّة؛ إذ سيتوقّف إثبات القضيّة التجريبيّة عندئذٍ على نفسها ، وهو محال .
اختيار نظرية الاحتمال في حقانيّة القضيّة المتواترة في باب الأخبار :
لو دقّقنا النظر في هذه الكبرى التي تعتمد عليها القضية المتواترة ، وهي : ( استحالة اتّفاق عدد كثير من المخبرين صدفةً على الكذب في نقل الخبر ) وأخضعناها للتحليل لوجدناها ترجع بروحها إلى نفس الكبرى التي تعتمد عليها