فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٨ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
وقد تعرّض لهذه المسألة الشهيد الأوّل (قدس سره) حيث قال : «إنّ أخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم»(٢٣)وكذا الشهيد الثاني (قدس سره) حيث قال : «جوّز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص والمواعظ وفضائل الأعمال لا في صفات الله وأحكام الحلال والحرام ، وهو حسن ، حيث لم يبلغ الضعيف حدّ الوضع والاختلاق» (٢٤).
ومراده بالعمل هو نقل هذه الاُمور واستماعها وضبطها في القلب وترتيب الآثار عليها .
وكيف كان فقد ذهب الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) إلى جواز ذلك(٢٥)، بينما ذهب جمع من الفقهاء إلى عدم جوازه(٢٦).
وتفصيل الكلام في المقام هو أنّه إن كان المختار في مفاد أخبار ( من بلغ ) هو جعل الحجّية للخبر الضعيف فقد يقال إنّه لا محذور في ذلك ، فإذا ورد في الخبر الضعيف ما يدلّ على ما نزل على سيّد الشهداء (عليه السلام) من المصائب فالعمل بهذا الخبر نقل تلك المصيبة وذكرها للبكاء و الإبكاء ، وبما أنّ الخبر الضعيف صار حجّة بدلالة أخبار ( من بلغ ) فلا بأس بنقل المصيبة من دون نسبة إلى الحكاية ، فكما يجوز ذلك فيما إذا ورد ذلك في الخبر الصحيح ، ولا يكون ذلك من القول بغير علم ولا من الكذب ، كذلك فيما إذا ورد في الخبر الضعيف .
إلا أن ما ذكر إنّما يتمّ إذا كانت الحجيّة المجعولة للخبر الضعيف ثابتة بالسيرة العقلائية ونحوها ممّا يدل على أنّ جعل الحجيّة يكون بملاك الكشف عن الواقع ، ولكن لا يستفاد من أخبار ( من بلغ ) أن نكتة جعل الحجية للخبر الضعيف هي الكشف عن الواقع ، فهذه الحجية لم تكن بدرجة توجب ترتّب آثار القطع الموضوعي عليه ، وهذا بخلاف الخبر الذي يكون دليل حجيّته السيرة العقلائية ، لأنّها تدلّ على أنّ نكتة جعل الحجية هي الكاشفية عن الواقع ، فيقوم هذا الخبر مقام القطع الموضوعي ويترتّب عليه أثره .
(٢٣) الذكرى ٢ : ٣٤ .
(٢٤) الدراية : ٢٩ .
(٢٥) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الاعظم ) : ١٧٢ .
(٢٦) أجود التقريرات ٣ : ٣٦٨ . نهاية الدراية ٤ : ١٩٢ ـ ١٩٣ .