فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٣ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
بملاك الكاشفية العقلائية وقوّة الاحتمال فالبلوغ فيها مأخوذ بنحو الموضوعية لا الطريقية ، وعليه فللبلوغ خصوصية لثبوت الحجيّة بحيث لا يمكن إلغاء هذه الخصوصية والتعدّي لمن لم يثبت في حقّه هذه الخصوصيّة ، وعلى هذا فكما لا يجوز للفقيه أن يفتي باستحباب العمل للعامي الذي لم يصله الخبر الضعيف بناءً على القول بأنّ مفاد الأخبار استحباب العمل البالغ عليه الثواب ، كذلك لا يجوز له ذلك بناءً على القول بأنّ مفادها هو حجية الخبر الضعيف ، وعليه فلا ثمرة بين القولين في مقام الإفتاء .
ثمّ إنّه لو كان المبنى في مفاد الأخبار هو أنّها إرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد أو أنّها إخبار عن فضله سبحانه فليس للفقيه أن يفتي باستحباب العمل شرعاً ، بل لابّد أن يقول في مقام الإفتاء إنّ المكلّف يأتي بالعمل برجاء المطلوبية .
وأمّا الثمرة الفقهية العملية بين القول بأنّ مفاد أخبار ( من بلغ ) هو جعل الحجية للخبر الضعيف في باب السنن والقول بأنّ مفادها هو جعل الاستحباب النفسي على طبق عنوان البلوغ فقد يقال إنّها تظهر فيما إذا ورد خبر ضعيف يدلّ على استحباب شيء كالمشي بعد الطعام مثلاً وورد خبر صحيح يدلّ على حرمته ، فعلى القول الأول يكون الخبر الضعيف حجّة ومعارضاً للخبر الصحيح ، وعلى القول الآخر ليس الأمر كذلك ، بل يكون الفعل بعنوانه الأوّلي حراماً وبعنوان بلوغ الثواب عليه مستحباً ، فيدخل ذلك في باب تزاحم الملاكين والمقتضيين للحكم ، لا في باب التعارض .
وفيه ـ أنّ أخبار ( من بلغ ) لا تشمل فرض بلوغ الثواب في مورد يحتمل فيه العقاب فضلاً عمّا إذا بلغ فيه العقاب كما هو المفروض ، مثل هذا الفرض خارج عن مدلول الأخبار رأساً .
وقد تعرّض بعض الأعلام لهذه الثمرة ثم أورد عليه بالايراد المذكور ، وقد