فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٥ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
رحجانه واستحبابه في الرتبة السابقة ، فليس المقصود من الترغيب حينئذٍ إثبات استحباب العمل الذي لم يثبت استحبابه ورجحانه في الرتبة السابقة .
ويمتاز الاحتمال الخامس عن الاحتمال الثاني والثالث والرابع والسادس بأنّه بناءً على الاحتمال الخامس يكون الترغيب صادراً من الشارع بما هو عاقل لا بما هو مولى ، وبناءً على سائر الاحتمالات المذكورة يكون صادراً منه بما هو مولى.
ويمتاز الاحتمال السادس عن الاحتمال الثالث والرابع بأنّ الترغيب في السادس يكون بملاك نفسي بعنوان البلوغ في نفس العمل وإن كان الخبر مخالفاً للواقع ، وفي الثالث والرابع يكون الترغيب طريقياً وبملاك التحفّظ على الملاكات الواقعية .
وبكلمة أخرى : أنّ الحكم في السادس حكم واقعي لعنوان ثانوي ، بينما الحكم في الثالث والرابع حكم ظاهري لعنوان أوّلي .
الجهة الثالثة ـ في أدلّة الأقوال والاحتمالات المذكورة وما يرد عليها :
أمّا الاحتمال الأوّل وإن كان يوافقه الظهور الأوّلي للأخبار في ثبوت الثواب والأجر للعمل البالغ عليه الثواب من دون تعرّض فيها لإثبات استحبابه ورجحانه أو حجيّة الخبر الدالّ على ترتّب الثواب عليه أو غير ذلك ممّا يشتمل على الحثّ والترغيب ، إلا أنّ ظهورها الثانوي يقتضي أنّها بصدد جعل الداعي للعمل نظير ما دلّ على أنّ من زار الحسين (عليه السلام) فله كذا وكذا ، وعلى هذا فتكون أخبار ( من بلغ ) في مقام بيان حال العمل فبل صدوره من العامل والحثّ والترغيب نحو العمل إمّا بنحو المولوية النفسية أو الطريقية أو بنحو الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد أو غير ذلك من الوجوه الدالّة على الترغيب ، لا لبيان تفضلّه سبحانه باعطاء الثواب الموعود به بعد وقوع العمل ، وفي تعبير الأجر الوارد في هذه الأحاديث إشارة إلى ذلك فإنّه يدلّ على أنّ الثواب الذي وُعد به إنّما يكون