فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٠ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
ترتّب الثواب على تركه وإن كان لازمَه بحكم العقل ، ولكنّه أجنبي عن ظهور اللفظ عرفاً في الوعد بالثواب ، وعليه فلا يصدق حينئذٍ عنوان البلوغ ولا السماع .
وأمّا بناءً على كون النهي عبارةً عن طلب الترك وإن كان يتوهّم حينئذٍ أنّ النهي ظاهر في رجحان الترك ، وهو ملازم لترتّب الثواب ، إلا أنّ هذا التوهم غير صحيح ؛ لأنّ طلب الترك في المحرّمات ليس لمصلحة فيه ، بل إنّما هو بملاك وجود المفسدة في الفعل ، وعليه فلا ظهور للنهي إلا في التحرّز عن مفسدة الفعل ، ولا ظهور له عرفاً في ترتّب الثواب على الترك . نعم ، يترتّب عليه الثواب عقلاً ، إلا أنّ ذلك لا يوجب انعقاد الظهور العرفي للدليل في ترتّب الثواب على الترك الموجب لصدق البلوغ ـ وعلى هذا فلا تشمل أخبار ( من بلغ ) لموارد الحرمة ، وكذا موارد الكراهة ؛ إذ لا ظهور عرفاً للخبر الدالّ على الكراهة في ترتّب الثواب على الترك ، ومعه لا يصدق بلوغ الثواب عليه .
ثمّ إنّه بناءً على شمول أخبار ( من بلغ ) للخبر الضعيف الدالّ على الكراهة فغاية ما يستفاد منها أنّه إذا قام الخبر الضعيف على الكراهة يثبت به رجحان الفعل ومطلوبيّته فقط ، ولا تثبت به كراهة الفعل ومنقصته ؛ وذلك لأنّ استفادة حكم الاستحباب في مورد خبر الاستحباب والكراهة في مورد خبر الكراهة من أخبار ( من بلغ ) يكون مخالفاً لظهورها في جعل سنخ واحد من الحكم . هذا بناءً على استفادة الاستحباب النفسي لطروّ عنوان البلوغ من هذه الأخبار ، وأمّا بناءً على استفادة جعل الحجّية منها فلأنّ الحجية الثابتة للخبر الضعيف الدالّ على الكراهة إنّما هي بمقدار بلوغ الثواب لا أزيد ، فلا يكون حجةً بملاحظة دلالته على منقصة الفعل وكراهته .
٧ ـ شمول أخبار ( من بلغ ) لفتوى الفقيه الدالّة على الاستحباب :
إنّ فتوى الفقيه تارةً لا تكون إلا نفس نصّ الرواية ولكن مع حذف السند مثل ما جاء به الصدوق (قدس سره) في كتابه المقنع ، واُخرى لا تكون نصّ الرواية بل تكون