فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - بحث في التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
لا يلتجئون لدى الإمكان إلى التقليد . والأحكام الشرعية تكون من الاُمور التي هي فوق القضايا الحياتية والمصيرية ؛ لأنه تتبعها الجنّة والنار ، والاهتمام بهما أشدّ من الاهتمام بحياة الولد وموته .
و الجواب :
إنّ الجنّة والنار نتيجة التنجيز والتعذير الثابتين على جواز التقليد وعدمه ، فهما لا يؤثّران على جواز التقليد وعدمه ، والعقلاء بطبعهم يتعاملون مع أهداف الشارع ـ وهي الملاكات لا الجنّة والنار ـ كتعاملهم مع أهدافهم الاعتيادية في حياتهم ، أي يفترضون صحة التقليد فيها مثلاً ، فلو لم يرض الشارع بذلك كان عليه الردع . وسيرة المتشرّعة تكشف في المقام عن طريق ، أنّه لولا سيرتهم على التقليد في الاُمور الشرعية ـ ولو نابعة عن الارتكاز العقلائي ـ لكان لديهم طريق آخر للعمل بالأحكام ، من التزامهم جميعاً بالاحتياط أو مراجعة الإمام مباشرة أو الارتكاز أو غير ذلك ، ولو كان كذلك لبان .
الدليل الثاني :الروايات الدالّة على ذلك من قبيل :
١ ـ ما في مرسلة الاحتجاج ، وفي التفسير المنسوب إلى الإمام العسكرِِي(عليه السلام) : «فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه , حافظاً لدينه , مخالفاً لهواه , مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه , وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلّهم» (٣).
٢ ـ صحيحة أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن(عليه السلام) قال : سألته ، وقلت : من أعامل وعمّن آخذ وقول من أقبل ؟ فقال : «العمري ثقتي ، فما أدى إليك عنّي فعنيّ يؤدّي ، وما قال لك عنّي ، فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع ؛ فإنه الثقة المأمون، قال : وسألت أبا محمد (عليه السلام)عن مثل ذلك فقال : «العمري وابنه ثقتان ، فما أديّا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك عنّي فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ؛ فإنّهما الثقتان المأمونان» (٤).
(٣) وسائل الشيعة ١٨ : ٩٥ ، ب ١٠ من صفات القاضي ، ح ٢٠ . ( طبعة دار الكتب الاسلامية ) .
(٤) وسائل الشيعة ١٨ : ١٠٠ ، باب ١١ من صفات القاضي ، ح ٤ .