فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - الموضوعية والمعرفية في أدلة الاحكام الشرعية السيد علي عباس الموسوي
أولاً : تعريف الطريقية
تترادف مفردة الطريقية في اصطلاح الفقهاء المُستخدم من قبلهم في أبحاثهم الفقهية بحسب ما هو مُلاحظ من خلال استقراء موارد ذلك مع مفردات اُخرى كالمعرّفية ، المرآتية ، الكاشفية ، العنوانية المُشيريّة ، وعلى هذا الأساس لابدّ من تحديد المعنى المشترك الذي يكون مقصوداً لديهم في استخداماتهم هذه وإن كان الذي غلب لديهم استخدام مفردة الطريقية .
عرّف الأصفهاني ( ١٣٦١ هـ ) المعرفيّة بأنّها كاشفية وجود شيء عن آخر مبائن له ماهية ووجوداً لمجرد الملازمة بينهما في الوجود .
ومن هذا التعريف نشأ الإشكال في اعتبار خفاء الأذان وخفاء الجدران معرّفين لحدّ الترخّص حيث ورد كونهما علامتين لتحقق حدّ الترخص مع أنّه قد يتحقق أحدهما دون الآخر ، ولذا يقول الأصفهاني تعليقاً على اعتبار حدّ الترخص هو البُعد الخاص وخفاء الجدران أو الأذان معرّفين بأنّ هذه المعرفيّة تتوقف على الملازمة في الوجود . ومن هنا نشأ الإشكال في صورة انفكاك أحد المعرّفين عن الآخر ؛ لأنّ الملازمة الوجودية مع البُعد الخاص سوف تنفك (١).
وإذا كان الأصفهاني يرى أنّ الملازمة الوجودية هي المعتبرة فإنّ في كلام النراقي ( ١٢٤٥ هـ ) ما يُوضح أنّ هذه الملازمة لا تعني الملازمة في الوجود الخارجي بل يرى المحقق النراقي أيضاً أنّ قوام المعرّفية هي أن يكون هناك ملازمة شرعية أو عقلية أو عادية بين المعرِّف والمعرَّف ، ويقدّم النراقي أمثلة متعدّدة على ذلك : كاشتراط الملكية في الوقف ثم وردت الأدلّة بكفاية اليد في جواز الوقف ، فهل هذه اليد هي معرّف إلى الملكية الواقعية أو إنّها لها الموضوعية ؟ إنّ الحكم بأنّ اليد ملحوظة على نحو المعرّفية يتوقّف على وجود ملازمة بأحد أنحائها الثلاث المتقدّمة (٢).
(١) الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين ، صلاة المسافر ، ص ١٠٩ ، طبعة جماعة المدرسين ، قم ، ١٤٠٩هـ .
(٢) النراقي ، المولى أحمد بن محمد ، عوائد الأيام ، ص ٧٩٩ ، نشر مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ، قم ، ١٧١٧ هـ .