فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - الوحدة الاسلامية ــ دراسة في بعض اُسسها الفقهية الشيخ محمد الرحماني
عليه رواية عمر بن يزيد(٢٥).
٥ ـ إنّ عنوان الاقتداء وإن لم يرد في الروايات وورد عنوان الصلاة معهم إلا أنّ المراد به هو الاقتداء ، ومن ذلك ما ورد في رواية سماعة عن أبي بصير قال : سألته عن رجل صلّى مع قوم وهو يرى أنّها الاُولى وكانت العصر ، قال : «فليجعلها الاُولى وليصلّ معهم» (٢٦).
فإنّ المقصود بقوله : «صلّى مع قوم» أي اقتدى ؛ لأنّه لو كان المراد صرف الموافقة الصورية لكان السؤال والجواب لغواً لا حاصل له . وقد ورد هذا التعبير كثيراً في أبواب صلاة الجماعة(٢٧).
٦ ـ لقد بحث الفقهاء في اشتراط المندوحة الطولية أو العرضية في مسألة إجزاء الصلاة هنا ، وهذا متفرّع على كون الصلاة حقيقية ؛ وإلا لا محصّل لهذا البحث لو كانت الصلاة صورية .
٧ ـ إنّ المستظهر من روايات المداراة أنّها كالروايات الامتنانية ، حيث حكم الشارع الأقدس بصّحتها بالعنوان الثانوي بدل الصلاة الواقعية امتناناً لحفظ وحدة المسلمين وعزّتهم وقوّتهم . وكم لذلك من نظير في العبادات وغيرها من الفقه .
٨ ـ لمّا كان موضوع القراءة ابتلائياً لكلّ مسلم في صلاته فإنّ المفروض بيان ذلك والإشارة إليه لو كانت الصلاة صورية حقّاً ، ولم يدلّ على ذلك شيء من الأخبار الدالّة على صلاة الأئمة (عليهم السلام) معهم وأنّهم كانوا يقرؤون في تلك الصلاة ، ولا الأخبار المتعلّقة بصلاة غيرهم ؛ حيث لم يشيروا إلى لزوم القراءة فيها .
وقد يقال : بأنّ الروايات في المداراة وإن كانت تحثّ على الحضور في الجماعة ولكن لا مفهوم لها في صحّة الصلاة ، بل تجب الصلاة قبل ذلك أو إعادتها ، حتى أنّ صاحب الوسائل عقد باباً تحت عنوان « استحباب إيقاع
(٢٥) المصدر السابق .
(٢٦) وسائل الشيعة ٥ : ٤٥٤ ، ب ٥٣ من أبواب صلاة الجماعة ، ح ٤ .
(٢٧) اُنظر : المصدر السابق : ح ٢ و ٥ .