فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - الوحدة الاسلامية ــ دراسة في بعض اُسسها الفقهية الشيخ محمد الرحماني
ناصب ، ولا كرامة أن تخافوا على أنفسكم ...» (٣٣).
ولا دلالة للرواية على المطلوب ؛ لأنّ الناصبي محكوم بكفره ، بل ونجاسته عند البعض ، وهو خارج عن المداراة ، هذا أوّلاً . وثانياً : قد يقال بتأييد هذه الرواية لصحّة الصلاة خلف المخالف في المذهب ، حيث نهت عن الصلاة خلف الناصبي فقط . وثالثاً : إنّ الرواية ضعيفة بالإرسال .
٤ ـ رواية ابن راشد قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : مواليك قد اختلفوا فاُصلّي خلفهم جميعاً ؟ فقال : «لا تصلّ إلا خلف من تثق بدينه» (٣٤).
وقد وردت بهذا المضمون روايات كثيرة نترك التعرّض لها خوف الإطالة ، ونكتفي في مقام الجواب بكلام علمين من فقهائنا :
قال الإمام الخميني في مناقشة هذه الروايات : « وأمّا ما ورد من عدم جواز الصلاة خلفهم وأنّه لا تصلِّ إلا خلف من تثق بدينه فهي بحسب الحكم الأوّلي ، فلا منافاة بينهما ، وكيف كان فلا ينبغي الشبهة في صحّة الصلاة وسائر العبادات المأتي بها على وجه التقية» (٣٥).
وقال السيّد الخوئي : «لم يرد في شيء من رواياتنا أمر بإعادة العمل المتّقى به أو قضائه ولو على نحو الاستحباب . نعم ، عقد صاحب الوسائل باباً وعنونه باستحباب إيقاع الفريضة قبل المخالف أو بعده ، إلا أنّ شيئاً ممّا نقله من الروايات غير مشتمل على الأمر بالإعادة أو القضاء فيما أتى به تقيةً ولو على وجه الاستحباب ، بل قد ورد في بعض الروايات ما لا يقبل المناقشة في دلالته على الإجزاء ، وهذا كما دلّ على أنّ من صلّى معهم في الصفّ الأوّل كان كمن صلّى خلف رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، أفيحتمل عدم كون الصلاة خلف رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مجزئة عن المأمور به الأوّل ؟ وفي بعض آخر أنّ المصلّي معهم في الصفّ الأوّل كالشاهر سيفه في سبيل الله» (٣٦).
والمتحصّل من جميع ما تقدّم من الشواهد والقرائن : أنّ الأدلّة على قاعدة
(٣٣) دعائم الإسلام ١ : ١٥١ .
(٣٤) وسائل الشيعة ٥ : ٣٨٩ ، باب ٣٣ من ابواب صلاة الجماعة ، ح ١٠ .
(٣٥) الرسائل ( الإمام الخميني ) : ١٩٩ .
(٣٦) التنقيح ٤ : ٢٩٠ .