فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
قال في رسائله : « ... إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها رضا الأئمّة (عليهم السلام) بالعمل بالخبر وإن لم يفد القطع ، وادّعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة ، إلا أنّ القدر المتيقّن منها هو خبر الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتني به العقلاء ، ويقبّحون التوقّف فيه لأجل ذلك الاحتمال ، كما دلّ عليه ألفاظ الثقة والمأمون والصادق وغيرها الواردة في الأخبار المتقدّمة »(٣١).
ويقول الشيخ الآخوند في حاشيته على الرسائل حول الاستدلال بالسنّة على حجّيّة خبر الواحد : « لا يقال : وجه الاستدلال بالأخبار مع عدم تواترها لفظاً ومعنىً ؛ لوضوح اختلافها بألفاظها ومضامينها ، وإن كان بينها قدر مشترك كما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ وجود القدر المشترك بينها لا يوجب تواتر الأخبار بالنسبة إليه ما لم يحرز أنّ المخبرين بصدد الإخبار عن معنىً واحد ، وأنّ اختلافهم إنّما يكون في خصوصيّاته ، كيف والأخبار الكثيرة المتفرّقة يكون بين مضامينها قدر مشترك لا محالة ، ولا يفيد كثرتها القطع به أصلاً .
لأنّا نقول : وجه الاستدلال إنّما هو تواترها على نحو الإجمال ، بمعنى : أنّ كثرتها يوجب القطع بصدور واحد منها ، وهو كافٍ حجّةً على حجّية الخبر الواحد في الجملة في قبال نفي حجّيته مطلقاً ، وقضيّته الاقتصار على اعتبار خصوص ما دلّ على اعتباره من أنحاء خبر الواحد مثل خبر العدل أو مطلق الثقة ، أخصّ الطائفة التي علم بصدور واحد بينها مضموناً »(٣٢).
فالشيخ الآخوند يدفع إشكال : ( أنّ وجود القدر المشترك بين الأخبار غير كافٍ لإثبات حجية الخبر بالتواتر ) بوجود التواتر الإجمالي الذي يوجب العلم بصدور بعضها في الجملة في قبال نفي حجّيّتها مطلقاً برغم عدم إحراز أنّ المخبرين بصدد الإخبار عن معنىً واحد مشترك .
إذن قد نجد أكثر من تصوير للتواتر الإجمالي ، بل نجد إرجاع التواتر
(٣١) فرائد الاُصول ١ : ٣٠٩ .
(٣٢) حاشية الآخوند على الرسائل : ٦٩ .