فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
محلّه ، إلا أنّه ناقش في اعتبار مثل هذه المجموعة من الأخبار تواتراً ؛ لأنّها لا تؤدّي إلى حصول اليقين ولو إجمالاً ، فلا منجّزية لمثل هذه الكثرة العددية وإن أورثت اطمئناناً ، وقال : « هذا الاطمئنان وإن كان صحيحاً إلا أنّ حجّية الاطمئنان الناشئ من مجرّد التكثّر العددي في مثل هذا المورد عهدة دعواها على مدّعيها »(٢٩).
وقد يفترض وجود قدر مشترك بين الأخبار المتواترة يشكّل جامعاً بين مدلولاتها تشترك في إفادته مع تفاوت الأخبار المتواترة باللفظ والمعنى المدلول لكلّ خبر خبر ، كأن يكون ذلك القدر المشترك مدلولاً تحليليّاً لكلّ خبر ، إمّا على نسق المدلول الالتزاميّ أو التضمّنيّ بشرط عدم التطابق في تمام المضمون لكلّ خبر كي لا يدخل في قسم التواتر المعنويّ ، فإنّ ميزة التواتر المعنويّ هي الاتّفاق في المضمون مع الاختلاف في الألفاظ التي حكت وأفادت ذلك المضمون .
وهذا النوع من التواتر وردت تسميته في كلمات الاُصوليين بالتواتر الإجماليّ في مقام الاستدلال على حجّيّة خبر الواحد استناداً إلى صدور عدد متواتر إجمالاً من الأخبار التي يدّعى دلالتها على قدر خاصّ مشترك بينها جميعاً ، فيؤخذ بذلك القدر على أنّه المتيقّن من دلالتها ، فتثبت حجّية الخبر بتلك الحدود .
و هذا ما يستفاد ممّا ذكره السيّد الخوئيّ (رحمه الله) في استدلاله لحجّية خبر الثقة بقوله : « فتحصل أنّ التواتر الإجمالي في هذه الطوئف الأربع من الأخبار غير قابل للإنكار ، ومقتضاه الالتزام بحجّيّة الأخصّ منها المشتمل على جميع الخصوصيّات المذكورة في هذه الأخبار ، فيحكم بحجّيّة الخبر الواجد لجميع تلك الخصوصيّات باعتبار كونه القدر المتيقّن من هذه الأخبار الدالّة على الحجّية . وذكر المحقق النائيني أنّ الأخصّ منها هو ما دلّ على حجّية خبر الثقة ، فبناءً على تحقّق التواتر الإجماليّ تثبت حجّية الخبر الموثوق به »(٣٠).
وأيضاً كلام الشيخ الأنصاري مشير إلى هذا المعنى من التواتر الإجماليّ ،
(٢٩) راجع : كتاب بحوث في علم الاُصول ٤ : ٣٣٥ ـ ٣٣٦ .
(٣٠) مصباح الأصول ( تقرير بحث السيّد الخوئيّ للبهسوديّ ) ٢ : ١٩٣ .