فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦١ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
الإجماليّ الى التواتر المعنويّ ، كما قد يفهم ذلك من كلام الشيخ الآشتياني في كتابه بحر الفوائد حول الاستدلال بالسنّة على حجّية خبر الواحد ، قال : « ثمّ إنّ قطعيّة كلّ واحد من الطوائف ـ كما هو الحقّ ـ ليست من جهة الاحتفاف بالقرينة ، ولا من جهة التواتر اللفظيّ ضرورة انتفائه ، بل من جهة التواتر الإجماليّ الراجع إلى التواتر المعنويّ ، وتواتر القدر المشترك باعتبارٍ ، فيؤخذ من كلّ واحد منها بما هو القدر المتيقّن الثابت من جميع أخبار كلّ طائفة ، فيثبت المدّعى وهو حجّية خبر الواحد المجرّد إجمالاً في قبال النفي الكلّيّ والمنع المطلق »(٣٣).
هذا فضلاً عن مناقشة المحقّق النائيني في التواتر الإجماليّ ، ولعلّ ذلك ناتج عن حداثة هذا الاصطلاح وتعدّد الأنظار فيه ، فقد ذكر السيد المروّج في منتهى الدراية في شرح الكفاية : « التواتر الإجماليّ : وهو اصطلاح جديد من المصنّف ـ يعني : صاحب الكفايةـ ولم نعثر عليه في كتب الدراية »(٣٤).
وممّا يشهد لذلك أيضاً قول الفاضل التوني : « الخبر ينقسم الى متواتر وآحاد . والمتواتر هو خبر جماعة بلغوا من الكثرة مبلغاً أحالت العادة تواطؤهم على الكذب ... والظاهر : قلّة الخبر المتواتر باللفظ في زماننا فنسكت عنه »(٣٥). والذي قد يُستظهر منه : أنّه لا يرى للتواتر إلا قسماً واحداً .
وممّا يشهد لذلك أيضاً ما ورد في كتاب دراسات في علم الدراية تلخيص مقباس الهداية : « أنّ المتواتر على قسمين : لفظيّ ومعنويّ . فالأول : ما إذا اتّحدت ألفاظ المخبرين في خبرهم ، والثاني : ما إذا تعدّدت ألفاظهم ، ولكن اشتمل كلّ منها على معنىً مشترك بينها بالتضمّن أوالالتزام »(٣٦).
ثالثاً ـ حقيقة التواتر في نظريّة السيّد الشهيد الصدر (قدس سره) :
قسّم الشهيد الصدر ـ بحسب منهجة مبتكرة لمباحث علم الاُصول ـ البحث في وسائل إثبات صدور الدليل الشرعيّ ( في مبحث إثبات صغرى الدليل الشرعيّ )
(٣٣) بحر الفوائد في شرح الفرائد : ١٦١ .
(٣٤) منتهى الدراية في شرح الكفاية ٤ : ٤٢٣ .
(٣٥) الوافية للفاضل التونيّ : ١٥٧ .
(٣٦) دراسات في علم الدراية ( تلخيص مقباس الهداية للمامقانيّ (رحمه الله) ) علي أكبر غفاري: ٢١.