فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - حكم من عمله السفر الشيخ عبد الهادي المسعودي
الظاهر والأصل، وعليه فليس مرجع الضمير مبادئ الأوصاف والعناوين الواردة في الروايات ، لكن هل معنى كون السفر عملاً هو اتخاذه مهنة للتكسّب أو هو بمعنى تكرّره كثيراً؟ فإن أمكن إثبات الأوّل فإنّه سيتضح الوجه حينئذٍ في فتوى من يذهب إلى اعتبار كون السفر شغلاً ممّن لم يوافق على عبارة مشهور المتقدّمين.
وأول إشكال يتوجّه على ذلك: هو أنّ «العمل» الوارد في الروايات لا يقصد به الشغل أو المهنة، وهكذا الأمر من الناحية اللغوية ، فإنّ العمل لا يطلق على الشغل لغةً»(٢٩).
إلاّ أنّ الصحيح إطلاق العمل على الشغل والمهنة لغةً كما يظهر ذلك من عبارة ابن منظور: «والعمل: المهنة والفعل»(٣٠)، كما أنّه قد اُطلق العمل على المهنة في بعض الروايات أيضاً، كما ورد في تهذيب الشيخ مثلاً(٣١).
والإشكال الآخر الذي يتوجّه عليه: هو ما ذكره الشيخ عبد الكريم الحائري (مؤسس الحوزة العلمية بقم) بالرغم من إعراضه عنه لمخالفته للمشهور، وعلى كلّ حال فقد ذكر في إشكاله ما نصّه: «الظاهر أنّ الضمير في قوله (عليه السلام): «لأنّه عمهلم» يرجع إلى كلّ واحد من العناوين المذكورة في الرواية ـ أعني المكاري والراعي وما بعدهما ـ باعتبار مبدأ اشتقاقها، فيصير حاصل المعنى: أن يكون مشغولاً بهذه الأشغال فعليه التمام، سواء كان في سفر أم في حضر.
ومصفّى ذلك ـ بعد الأخذ بالعموم وإلغاء خصوصية العناوين ـ : أنّ من يسير في شغله وعمله لو سافر في عمله وشغله فعليه التمام ; فإنّ الشخص المفروض حكمه في السفر والحضر سّيان، وأين هذا من مفاد لفظة «لأنّ السفر عملهم» حتى يستفاد منه أنّ السير في السفر الذي يكون أصل السفر عملاً له يوجب التمام ؟ !
وليت شعري بأيّ وجه جعلوا الضمير في قوله (عليه السلام): «لأنّه عملهم» راجعاً إلى السفر؟!
(٢٩) التعليقة الاستدلالية على العروة الوثقى: ٣٧٥/٢٢٧٥.
(٣٠) لسان العرب ١١ : ٤٧٥.
(٣١) تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٦/٢٢١ و ٩، ٩٠٨٢. وانظر أيضاً: الفقيه ٣: ٣٢٨/٢٢٢٢، وسائل الشيعة ١٧: ١٧٣/٢٢٢٨١ و ٣٢٨/٢٢٦٨٥.