فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
وعمل بما بلغ عليه الثواب ، فإنّها يدلّ على أنّ المولى سبحانه لا يخيّب ما أمّله ورجاه فيعطيه بفضله وإحسانه ذلك الثواب البالغ وإن لم يكن الأمر على ما بلغه ولم يصادف الواقع ، فتكون هذه الأخبار ناظرة إلى العمل فارغاً عن وقوعه من العامل ، لا أنّها ناظرة إليه قبل صدوره عنه ، فلا يستفاد منها الحثّ والترغيب نحو العمل ، ولا يكون الثواب الموعود به في هذه الأخبار من أجل استحقاق العامل ، بل إنّه من باب التفضّل من الله تعالى ، ولم يستبعد ذلك بعض الفقهاء(١١)، كما اختاره بعض آخر(١٢).
٢ ـ إنّ مفاد هذه الأخبار هو أنّه إذا ورد خبر يدلّ على مقدار من الثواب على عمل اُحرز أنّه راجح ومستحب شرعاً من قبلُ ، كما إذا ورد في الخبر مثلاً أنّ من صلّى صلاة الليل فله أربعة قصور في الجنّة فأتى به الشخص بداعي ذلك المقدار من الثواب يعطيه الله تعالى ذلك الثواب بعينه وإن لم يكن الخبر موافقاً للواقع ، والمقصود من ذلك ليس مجرّد الإخبار أو الوعد الصرف بإعطاء الثواب ، بل المقصود منه هو الترغيب والوعد المولوي بالثواب ؛ وذلك لأنّ الثواب الموعود به بما أنّه لم يكن قطعياً بل احتمالياً فتنقص وتضعف محركية الأمر الاستحبابي الذي يجوز تركه في حدّ نفسه ، فمن أجل تكميل ضعف محركية بلوغ الثواب وعدم إهمال الطلب الندبي الثابت من قبلُ وعد الشارع بما هو مولى بنفس الثواب البالغ وإن لم يصادف الخبر للواقع .
وعلى هذا الاحتمال لا مجال للتمسك بهذه النصوص لإثبات استحباب العمل الذي لم يثبت استحبابه في الرتبة السابقة ؛ لأنّه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية لذلك العام ؛ إذ اُخذ في موضوع دليل العام الفراغ عن خيرية ورجحان العمل البالغ عليه الثواب في الرتبة السابقة .
٣ ـ إنّ مفاد الأخبار جعل الحجيّة لمطلق البلوغ فيما إذا دلّ الخبر على حكم استحبابي ، ومعنى ذلك هو إسقاط شرائط الحجيّة في مورد المستحبات ، وعليه
(١١) الحاشية على الكفاية ( السيد البروجردي ) ٢ : ٢٥١ .
(١٢) منتقى الاصول ٤ : ٥٢٥ .