فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٢ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في سجدتي السهو/ ١ / الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)
ورواية صفوان الجمال قال : سألته عن سجدتي السهو , فقال : «إذا نقصت فقبل التسليم ، وإذا زدت فبعده»» (١).
ومن هنا احتمل في الذخيرة(٢)التخيير ( اقضية )(٣)للجمع بينها .
وفيه : إنّ التخيير تنفيه جميع الأخبار المذكورة ، فهو تحكّم ، وليس طريق الجمع بينها ذلك , بل الجمع بينها حسب القواعد المقرّرة في الاُصول حملها على المفصّل ، أعني خبري الأشعري والجمّال حملاً للعام على الخاص .
والمحكي عن الشيخ حمل المفصّل على التقية(٤), وعن الصدوق : أفتي به في حال التقية(٥).
لكن لا يخفى أنّ الحمل على التقية إنّما يصح في المتباينين ، لا في العام والخاص مطلقاً ؛ لعدم التنافي عرفاً بينهما , وكأنّ المشهور وافقوا الشيخ على ذلك فلم يبقَ عندهم إلا الخبر الحاكم بالقبلية ، وهو ضعيف غير صالح لمعارضة تلك الأخبار المقدّمة عليه لشهرتها وكثرتها ومخالفتها لمذهب العامة واعتضادها ببعض الاعتبارات : مثل أنّهما ليستا أولى من السجدة والتشهد اللذين يقضيان بعد التسليم , وأنّه يلزم تقديمهما على السجدة والتشهد لو كانا هما السبب لهما ، وهو مخالف لظاهر الأدلّة ، وبإمكان أصالة عدم قابلية الصلاة لتخلّل ذلك فيها خصوصاً لو قلنا إنّهما معاً من زيادة الركن المفسد ونحو ذلك ممّا لا يسمن ولا
(١) المصدر السابق : ٢٠٨ ، ح [ ١٠٤٤٣ ] . أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب : ٥ ، ح ٦ .
(٢) ذخيرة المعاد ( المحقق السبزواري ) ١ : ق ٢ ، ص ٣٨١ .
(٣) كذا في الأصل ، ولعله قضية أي مقتضى الجمع بينهما .
(٤) الاستبصار ( الشيخ الطوسي ) ١ : ٣٨٠ .
(٥) من لا يحضره الفقيه ( الشيخ الصدوق ) ١ : ٣٤١ .