فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
وإليك بسطاً لهذه التفاسير المحتملة لقيد ( عادةً ) مع مناقشتها :
التفاسير المحتملة لقيد ( عادة ) المأخوذ في التعريف :
التفسير الأول :
إنّهم أشاروا بقيد ( عادةً ) الى التفرقة بين أن تكون الملازمة بين ( التواتر كصغرى البرهان ) و( صدق القضيّة المتواترة كنتيجة ) ملازمةً عقليّة توجب استحالة انفكاك أحد المتلازمين عن الآخر كما هو الحال في القياس حيث توجد ملازمة عقلية بين المقدّمات والنتيجة ولا يمكن التفكيك بين صدق كلّ منهما . وبين أن تكون الملازمةُ ملازمةً عاديّةً لا توجب استحالة انفكاك أحد المتلازمين عن الآخر ، غاية الأمر : أنّ الانفاك لم يقع خارجاً وفعلاً .
وببيان آخر : أنّهم أشاروا بقيد ( عادةً ) الى أنّ إنكار التلازم بين ( التواتر كصغرى البرهان ) وبين ( صدق القضيّة المتواترة كنتيجة ) لا يستبطن استحالة ذاتيّة ، وإنّما يستبطن استحالة عاديّة ووقوعيّة .
والمقصود بالاستحالة الذاتية هي استحالة وجود الممتنع الذي لو وقع ووجد لاستلزم وجوده اجتماع النقيضين ، شبه استحالة وجود مثلث ذي أربعة أضلاع ، أو وجود إنسان ليس بحيوان ناطق ، فوجود مثلث بأربعة أضلاع يعني كونه مثلثاً فرضاً ، وليس بمثلث ، بل هو مربع ؛ لأن ّله أربعة أضلاع ، فهو مثلث وليس بمثلث معاً .
والمراد من الاستحالة العاديّة أو الوقوعيّة : امتناع وقوع ما لو وقع لكان وقوعه ووجوده غير مستلزم لوقوع المحال ، وإنّما خلاف ما هو العادة والمألوف من نظام عالم الوجود ، شبه استحالة طيران الحجر في الهواء بلا واسطة للطيران ، فإنّه ممكن عقلاً لكنه لم يقع بحسب العادة في الخارج .