فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - حكم من عمله السفر الشيخ عبد الهادي المسعودي
عملهم» لكلّ سفر متكرّر أو اختصاصه بخصوص من عمله السفر قاض بأنّ السفر الذي لا يكون عمله يتمّ فيه الصلاة.
ومن جملة من بحث المسألة بشكل علمي دقيق السيد البروجردي، حيث حكم بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع بالإتمام على مثل المعلّم والطالب ممّن يسافر إلى بلد آخر لغرض الدراسة أو التعليم، كما هو الحال بالنسبة إلى التاجر أو الراعي وأمثالهما حينما يحكم بتمام صلاتهما. قال (قدس سره): «إذ بمناسبة الحكم والموضوع يعلم أنّ الموجب لرفع القصر والترخيص هو كثرة السفر، وصيرورته سهلاً وعاديّاً بالنسبة إلى هذا الشخص بحيث لا يوجب ـ بالنسبة إليه ـ الشدّة المناسبة للترخيص، ولا فرق في ذلك بين من يدور في التجارة أو في سائر الحرف والمشاغل. وإذا انتهى إلغاء الخصوصية إلى هذا الحدّ فلأحد أن يقول بإلغاء خصوصية الاكتساب والتحرّف أيضاً، وكون الملاك نفس الدوران من بلد إلى بلد، فالطلاب والمحصّلون المسافرون كلّ يوم أو اُسبوع لتحصيل العلم أيضاً مشمولون لهذا الحكم. وقد عرفت أنّ المشهور أيضاً لم يعتبروا التحرّف والاكتساب في عنوان المسألة، بل عبّروا عنه بكون السفر أكثر من الحضر. وتبيّن لك أيضاً إمكان استفادته من قوله (عليه السلام): «لأنّه عملهم» بإلقاء الخصوصية فافهم»(٣٥).
إلاّ أنّه اعتبر بعد ذلك الفهم العرفي مانعاً من هذا التعميم بالرغم من موافقته على التعدّي من العناوين المنصوصة ـ كالجمّال والمكاري ـ إلى العناوين المشابهة مثل السائق والطيّار. قال (قدس سره) في مقام الردّ على ما أفاده أوّلاً: «لكن الظاهر عدم جواز التعدّي إلى غير ذوي الحرف المتقدّم حرفتهم بالسفر». ثمّ تعرّض ثانيةً إلى موضوع الفهم العرفي وبحث المسألة بشيء من التفصيل قائلاً: «فإذا ألقي إلى العرف حكم الإمام بعدم ثبوت القصر والترخيص لهذين الفريقين، انسبق إلى أذهانهم أنّ هذا الحكم ناش من كون السفر شغلاً لهم غير موجب لتعطّلهم عن أشغالهم الطبيعية، وكونهم مائلين إليه بالطبيعة مسرورين
(٣٥) جميع ما سننقله لاحقاً عنه (قدس سره) من البدر الزاهر: ١٢٨ ـ ١٣١.